للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فالوضوح والدقة في تحديد الهدف غيرتا حال الرجل من حال إلى حال بهذه السرعة، وتحول إلى داعية إلى دين الله تعالى.

ثانياً: أن يكون الهدف قابلاً للتنفيذ.

قد يضع الأنسان لنفسه أهدافاً كبيرة، لكنه يفشل في تحقيقها لا لغلل فيها، وإنما لكونها غير قابلة للتنفيذ أصلاً، ربما من قبله فقط أو من قبل أي شخص آخر، لذا فالمؤسسات الناجحة هي التي تضع أهدافاً تقبل التنفيذ.

والهدف القابل للتنفيذ هو الهدف الذي يناسب قدرات الشخص نفسه-أو المؤسسة- وإمكانياته ومستواه، لذا نجد في بعض مؤسساتنا اليوم مشاريع ضخمة تنطلق ولكنها سرعان ما تفشل بعد فترة وجيزة؛ كون تلك الأهداف غير قابلة للتنفيذ في ذلك البلد بالذات لسبب أو لآخر.

وأحسب أن السبب الرئيس في هذا الفشل أن غالب هذه الطموحات لم تبنَ على أساس علمي ودراسة مسبقة، وإنما هي في العادة اجتهادات من أشخاص ربما مخلصين ولكنهم غير مؤهلين أو غير متدربين.

ولنوضح ذلك بمثال من السيرة النبوية الكريمة: فأخرج البخاري من حديث أم المؤمنين عائشة زوج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - انّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الم تري أنّ قومك حين بنوا الكعبة، اقتصروا عن قواعد إبراهيم. قالت: فقلت: يا رسول الله، أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:" لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت" (١).وفي رواية: "لولا أنّ قومك حديث عهدهم بجاهلية -أو قال: بكفر. قال: يقول: ابن الزبير:- لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين في الأرض باباً يدخل منه وباباً يخرج منه". قال أبو إسحاق (٢):فانا رأيتها كذلك" (٣).


(١) أخرجه البخاري (١٥٠٦)،و (٣١٨٨)،ومسلم ٢/ ٩٦٩ (١٣٣٣)،وغيرهما.
(٢) السبيعي.
(٣) أخرجه أحمد ٦/ ١٠٢.

<<  <   >  >>