للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

بسم الله الرّحمن الرّحيم

[مقدمة الطبعة الثانية]

ألّف تقيّ الدّين المقريزيّ، زيادة على كتاب المقفّى، قاموسا ثانيا للرجال، خصّصه للأعلام الذين عاصرهم، وسمّاه «درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة»، وهو الكتاب الذي يشير إليه السخاويّ مثلا حين يختم ترجمة بعض أعيان القرن التاسع بقوله: وذكره المقريزيّ في عقوده.

وكنا رغبنا أثناء تحقيقنا للمقفّى أن نطّلع على كتاب الدرر حتى نقابل تراجم معاصري المؤلّف في المقفّى بتراجمهم في الكتاب الثاني فلم نتمكّن من ذلك في الإبّان، لأنّ الأشخاص وحتى المؤسّسات صاروا يضنّون بالمخطوطات فلا يسمحون بنسخها ولو بمقابل ماليّ.

ذلك أنّ كتاب الدرر يوجد كاملا في نسخة بحوزة الدكتور محمود الجليليّ الموصليّ بالعراق (١)، ويوجد منه قسم بمكتبة قوطا بألمانيا (٢) يتضمّن أسماء من حرف الهمزة وهي الأكثر، وقلّة من حرف الباء- أبو بكر لا غير- وبعض الأعلام من حرف العين، مع علم واحد باسم داود (٣).

وحين سمحت الظروف بالاطّلاع على المخطوط الألمانيّ اكتشفنا آسفين أنّ ترجمة داود وتراجم العين فيه لا تمّت إلى كتاب الدرر بصلة، أي لا تندرج في البرنامج الذي سطّره المقريزيّ لقاموسه الثاني إذ قال في المقدّمة: «رأيت أن أجمع أخبار من أدركته، سواء غاب عنّي أو رأيته، من أهل مصر أو غيرها من البلدان ابتداء من سنة ستّين وسبعمائة ... ». فجميع هذه التراجم مات أصحابها قبل سنة ٧٦٠، بل منهم من عاش في القرون الأولى من الهجرة (٤).

فتبيّن لنا عندئذ أنّ هذا القسم من كتاب درر العقود ليس منه في الحقيقة، وإنّما هو محوّل منقول عن المقفّى، لا سيّما وأنّ تراجمه- داود وعمر وعمران وعيسى إلخ ... مفقودة من الجزء الرابع من المقفّى، وهو الجزء الذي يشمل إلى جانب بعض تراجم حرف الطاء- حرف العين من العبادلة لا غير


(١) وصفه ونشر منه ترجمة ابن خلدون في مجلّة المجمع العراقيّ. ج ١٣. ونشره كاملا سنة ٢٠٠٢ بدار الغرب الإسلامي ببيروت في أربعة أجزاء. وحذف منه التراجم من حرف العين الخارجة عن الفترة الزمنيّة التي عيّنها المقريزي لأعلام قاموسه الثاني.
(٢) رقمه.١٧٧١ A
(٣) داود: ذيّلنا به الجزء الثالث من طبعتنا الثانية هذه: رقم ١٤٠١/ ٢.
(٤) فكلا المعجمين له شرط: المقفّى أن يكون مترجموه نشئوا أو مرّوا بمصر. ودرر العقود: أن يكون مترجموه معاصرين للمقريزيّ دون أن يشترط فيهم العلاقة بمصر. ولكنّ الشرطين ينخرمان وتتداخل التراجم: من المقفّى إلى الدرر، ومن الدرر إلى المقفّى.

<<  <  ج: ص:  >  >>