الآثار, ولعله أراد بذكرها الإشارة إلى أن الصحابة لم ينقل عنهم الخلاف في الجواز، خصوصًا أهل المدينة، وقد تمسك بالأحاديث المذكورة في الباب جماعة من السلف.
قال الحازمي: روي عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى والزهري، ومن أهل الرأي: أبو يوسف القاضي (١) ومحمد بن الحسن، فقالوا: تجوز المزارعة والمساقاة بجزء من الثمر والزرع، قالوا: ويجوز العقد على المزارعة والمساقاة مجتمعتين، فتساقيه على النخل وتزارعه على الأرض كما جرى في خيبر، ويجوز العقد على كل واحد منها منفردة.
وأجابوا عن الأحاديث القاضية بالنهي عن المزارعة: بأنها محمولة على التنزيه، وقيل: إنها محمولة على ما إذا اشترط صاحب الأرض ناحية منها معينة، انتهى.
وأما الرابع فلم يُجَوِّزها أحد.
٣٣٩٠ - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا ابن علية، ح: وحدَّثنا مسدد، نا بشر، المعنى) أي: معنى حديثهما واحد، كلاهما (عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار) بن ياسر العنسي أخو سلمة بن محمد، وقيل: هما واحد، قال ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: منكر الحديث ولا يسمى، وقال في موضع آخر: صحيح الحديث، وقال في موضع آخر: [اسمه، سلمة، وقد قال البخاري في ترجمة سلمة: أراه أخا أبي عبيدة، وذكر الحاكم:
(١) وفي "التقرير": منع الإِمام المزارعة لاختلاف الروايات، والترجيح للمحرم. وقال صاحباه: روايات النهي محمولة على ما قارن به الشرط الفاسد. (ش).