للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بامرأته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «على ابنك جلدُ مئة وتغريبُ عام، واغْدُ يا أُنَيس إلى امرأةِ هذا، فإن اعترفت فارجمها» (١).

فذكر في الحدّ حكم الواطئ والواطئة، وفي الكفّارة اقتصر على حكم الواطئ فقط. وفي الحجّ: أمرَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - المتجامِعَين أن يُهديا هديًا. وكذلك عمر وعليّ (٢).

ولأن الكفّارة هنا إنما وجبت لأجل الإصابة والوقوع على المراة وجماعها، والجِماع إنما يفعله الرجل وحده، وإنما المرأة مُمَكِّنة من الفعل ومحلٌّ له، والكفّارة لم توجَب لذلك، ولأن الجماع فِعْل واحد لا يتمّ إلا بهما، فأجزأتْ فيه كفّارة واحدة؛ لأن تعدّد ... (٣)، ولأنه حقّ ماليّ يجب بالوطء، فاختصَّ بوجوبه [على] (٤) الواطئ كالمَهْر في وطء الشبهة.

وهذا لأنّ الأصل فِعل الرجل، والمرأة محلّ لفعله، فاندرج فعلها في فعله، وصار تبَعًا له، كما تدخل ديةُ الأطراف في دية النفس، وكما لو جامع مرّة ثم مرّة ولم ينزل، وكما لو قبَّل المُحرِم ثم أولج، ولأنها كفّارة تجب بالوطء، فاختصّت بالرجل دون المرأة، ككفّارة الظهار.

أو نقول: إصابةُ فرجٍ حَرُم لعارض، فاختصّت كفارتُه بالرجل، كإصابة المظاهر منها.


(١) أخرجه البخاري (٢٦٩٥)، ومسلم (١٦٩٧) من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني.
(٢) يأتي تخريج هذه الأحاديث والآثار في كتاب الحج.
(٣) بياض في النسختين.
(٤) زيادة ليستقيم السياق.