للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن أردت أن تنفر في النفر الأول فشغلك شغل حتى غابت الشمس فلا تنفر حتى تزول من الغد وترمي الجمار.

وإن تم نفرك في اليوم الأول فقد بقيت معك إحدى وعشرون حصاة فلا ترم بها وادفنها، فذلك معنى قوله: {فَمَن تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} (١) يعني تأخر حتى ينفر في النفر الثاني.

[فصل]

فإذا نفرت فأت الأبطح فأنزله، فإذا أردت الخروج من مكة فأت المسجد الحرام فادخله على الصفة التي تقدم ذكرها، وطف طواف الوداع، وهو الطواف الواجب الذي ليس بركن، ولا يرمل فيه ولا يضطبع، وصلي عند المقام ركعتين، وقبل الحجر، والصق صدرك بالملتزم، ثم ابتهل في الدعاء، وقيل: اللهم لا تجعله آخر العهد من بيتك الحرام. ثم اخرج، ولا تول ظهرك البيت حتى يغيب عنك ويكون ذلك آخر عهدك بالبيت.

[فصل]

ويستحب له {٥٢/ب} قدوم مدينة الرسول (٢) صلوات الله عليه، فيأتي مسجده فيقول، عند دخوله: بسم الله اللهم صل على محمد وآل محمد، وافتح لي أبواب رحمتك، وكف عني أبواب عذابك. الحمد لله الذي بلغ بنا هذا المشهد، وجعلنا لذلك أهلاً. الحمد لله رب العالمين.


(١) سورة البقرة "٢٣".
(٢) شد الرحال إلى قبور الأنبياء والصالحين منهي عنه بقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام. ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى".
ولكن يقصد بسفره زيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا زار مسجده استحب له أن يأتي لقبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فيسلم عليهم يبدأ بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

<<  <   >  >>