وَالْعُرْفُ الضَّعِيفُ لَا يَلْحَقُ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ بِالْمَشْرُوطِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ
٤٢ - الْفَقِيرُ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْغَنِيَّةِ، كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَالْعُرْفُ الضَّعِيفُ لَا يَلْحَقُ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ بِالْمَشْرُوطِ إلَخْ.
وَهُوَ الْعُرْفُ الْخَاصُّ كَعُرْفِ سَمَرْقَنْدَ الْمُقَدَّمِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ تَعْجِيلُ الْكُلِّ جَازَ وَيُؤَجَّلُ الْكُلُّ وَلَوْ أُجِّلَ الْكُلُّ، ذَكَرَ الْإِمَامُ صَاحِبُ الْمَنْظُومَةِ فِي فَتَاوَاهُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.
وَتَأْوِيلُهُ أَنْ يُذْكَرَ التَّأْجِيلُ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ لِحَالَتِهِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ الثَّابِتُ عُرْفًا بِلَا ذِكْرٍ، فَذِكْرُ الثَّابِتِ لَا يَبْطُلُ كَذَا الْمُؤَجَّلُ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ، لِمَا ذَكَرْنَا، وَالْمَعْهُودُ فِي سَمَرْقَنْدَ مُطَالَبَةُ نِصْفِ الْمَهْرِ.
وَجَوَابُنَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ، وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: أَجَلٌ لَا تَتَمَكَّنُ الْمَرْأَةُ مِنْ مَنْعِ نَفْسِهَا لِاسْتِيفَائِهِ.
لَا قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلَا بَعْدَهُ، وَكَذَا الْمَرْأَةُ لَوْ اسْتَوْفَتْ الْعَاجِلَ لَا تَمْنَعُ نَفْسَهَا لِأَجْلِ الْمُؤَجَّلِ.
وَكَذَا الْوَلْوَالِجيَّةِ بَعْدَ الْعَقْدِ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَفِي بَعْضِ الْفَتَاوَى إنْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ الدُّخُولُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُعَجَّلِ، لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ الثَّانِي: لَا، بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الصَّدْرُ الشَّهِيدُ، وَبِالْأَوَّلِ كَانَ يُفْتِي الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ.
وَعِنْدَ مَشَايِخِ دِيَارِنَا: لَهُ الْبِنَاءُ أَيْ الدُّخُولُ بِهَا بَعْدَ أَدَاءِ الْمُعَجَّلِ وَإِنْ لَمْ يُوفِ الْمُعَجَّلَ.
وَذَكَرَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ أَنَّ بِالرَّجْعِيِّ قُرْبَانًا لَا يَتَعَجَّلُ الْمُؤَجَّلُ؛ لِأَنَّهُ إمَّا بِالْمَوْتِ وَإِمَّا بِالْفِرَاقِ وَالرَّجْعِيُّ لَيْسَ بِفِرَاقٍ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي: أَنَّهُ يَتَعَجَّلُ وَلَا يَعُودُ الْأَجَلُ إلَّا بِالرَّجْعَةِ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْأَجَلَ زَالَ فَلَا يَعُودُ إلَّا بِالتَّأْجِيلِ، وَلَمْ يُوجَدْ.
كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِيَ عَشَرَ
(٤٢) قَوْلُهُ:
الْفَقِيرُ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْغَنِيَّةِ إلَخْ.
أَقُولُ: هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّ الْكَفَاءَةَ فِي الْمَالِ وَالثَّرْوَةِ لَا تُعْتَبَرُ، فَمَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ يَكُونُ كُفُؤًا لِذَوَاتِ أَمْوَالٍ عَظِيمَةٍ، وَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْفَقِيرَةِ
فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَكُونُ كُفُؤًا وَلَا تُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ.
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: تُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ عَلَى النَّفَقَةِ دُونَ الْمَهْرِ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ.
قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: الْعَاجِزُ عَنْ الْمُعَجَّلِ وَالنَّفَقَةِ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْفَقِيرَةِ، وَإِنَّمَا الْقَادِرُ عَلَيْهِمَا هَلْ يَكُونُ كُفُؤًا لِلْغَنِيَّةِ الَّتِي لَهَا أَمْوَالٌ كَثِيرَةٌ؟ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ: يَكُونُ كُفُؤًا؛ لِأَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ، وَعِنْدَهُمَا: لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِأَنَّ