٤٦١٤ - (سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له) قال الديلمي: يعني قوله تعالى {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا} قال في الكشاف عقب إيراد هذا الحديث في تفسير الآية: ينبغي أن لا يغتر بذلك فإن شرطه صحة التوبة لقوله {عسى الله أن يتوب عليهم} وقوله {إما يعذبهم وإما يتوب عليهم} ولقد نطق القرآن بذلك في مواضع من استقرأها اطلع على حقيقة الأمر ولم يعلل نفسه بالخدع اه وهذا منه كما ترى تقرير لمذهب أهل الاعتزال من وجوب تعذيب العاصي (١) وقال الراغب: الناس أضرب ضرب في أفق البهائم من جهة الرذيلة وهم الموصوفون بقوله {إن هم إلا كالأنعام} وضرب في أفق الملائكة من كثرة ما خصوا به من العلم والمعرفة والعبادة فالواحد منهم إنسان ملكي وضرب واسطة بين الطرفين يشرف بحسب قربه من الملائكة ويرذل بحسب قربه من البهائم وإلى الأنواع الثلاثة أشار هذا الخبر اه. وقال ابن أدهم في قوله {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد} إلخ قال: السابق مضروب بسوط المحبة مقتول بسيف الشوق مضطجع على باب الكرامة والمقتصد مضروب بسوط الندامة مقتول بسيف الحسرة مضطجع على باب العفو والظالم لنفسه مضروب بسوط الغفلة مقتول بسيف الأمل مضطجع على باب العقوبة
(ابن مردويه) في تفسيره عن الفضل بن عمير الطفاوي عن ميمون الكردي عن عثمان النهدي عن ابن عمر وأعله العقيلي بالفضل وقال: لا يتابع عليه (والبيهقي في) كتاب (البعث) والنشور (عن ابن عمر) ابن الخطاب أنه قرأ على المنبر {ثم أورثنا الكتاب} الآية فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره وفيه أيضا الفضل بن عميرة القرشي قال في الميزان عن العقيلي: لا يتابع على حديثه ثم ساقا له هذا الخبر رواه عنه عمرو بن الحصين وعمرو ضعفوه اه. وتعجب منه ابن معين فكأنه استنكره
(١) ومذهب أهل السنة والجماعة أن أمر العاصي إلى الله: إن شاء تجاوز عنه وإن شاء عذبه وبه يستقيم الجمع بين كافة الآيات والأحاديث. قال تعالى: " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ". إنما يبقى وجه تحذير الزمخشري بعدم الاغترار بأمثال هذا الحديث فنسأل الله الثبات. دار الحديث]