للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

٦٦- (٣٩٤) وَبِهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَطَعْنَا السماوة حَتَّى وَرَدْنَا الْفُرَاتَ، فَنَزَلْنَا مَدِينَةً، كَثِيرَةَ الأَشْجَارِ، فَوَجَدْنَا بِهَا رَجُلا يُحَدِّثُ أَنَّهُ: خَرَجَ رَئِيسٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ يَطْلُبُ ⦗١٣٣⦘ الصَّيْدَ، وَمَنْ مَعَهُمْ، فَجَنَّهُمُ اللَّيْلُ وَوَقَعَ الثَّلْجُ، وتبدد ما كان معه، وأقبلت فرسه تلد به وهو مثلوج قد حمل عَلَى سَرْجِهَا فَلاحَ لَهُ خِبَاءٌ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ فَنَبَحَتْ بِهِ الْكِلابُ، فَخَرَجَ صَاحِبُ الْخِبَاءِ فَنَادَاهُ، فَلَمْ يَنْطِقْ فَدَخَلَ إِلَى ابْنَتَيْهِ فَقَالَ لَهُمَا: تَطَيَّبَا بِأَطْيَبِ مَا تَقْدِرَانِ عَلَيْهِ، وَأُنْزِلَ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُمَا: زملاه فِيمَا بَيْنَكُمَا، فَإِذَا تَحَرَّكَ فَأَيْقِظَانِي، ففعلنا ذلك فلما أن تحرك أيقظناه فَسَأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَمْرِهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ ثُمَّ زَوَّدَهُ حِينَ أَصْبَحَ وَدَلَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ، ثُمَّ إِنَّ صَاحِبَ الْخِبَاءِ بُلِيَ بِالدَّاءِ الأَعْظَمِ يَعْنِي الْجُذَامَ، فَتَسَاقَطَتْ حَوَاسُّهُ فَقِيلَ لَهُ: تَقْصُدُ صَاحِبَ الْمَدِينَةِ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فَرَجٌ فَأَقْبَلَ حَتَّى وَرَدَ الْمَدِينَةَ فَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ إِلا بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَقَدْ خَرَجَ إِلَى بَعْضِ منتزهاته فَأُخْبِرَ بِخَبَرِهِ فَدَعَا أَطِّبَاءَهُ فَقَالُوا: لا نجد له دواء يقف عَنْهُ هَذَا الْجُذَامَ إِلا دَمَ غُلامٍ بِكْرِ أُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَأَبُوهُ بِكْرُ أُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَأُمُّهُ بِكْرُ أُمِّهَا وَأَبِيهَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَجِدُ هَذَا إِلا فِيَّ وَفِي أَهْلِي وَوَلَدِي، فَقَالَ لأَهْلِهِ: قَدْ سمعت عند أبيك ضَوْضَاءَ، فَانْظُرِي مَا هُوَ فَخَرَجَتْ تَجُرُّ أَذْيَالَهَا مُسْرِعَةً، وَدَخَلَ الرَّجُلُ فَانْتَزَعَ ابْنَهُ مِنْ مَهْدِهِ، فَأَتَى بطبيب فَذَبَحَهُ، ثُمَّ صَفَّى دَمَهُ مِنْ نَحْرِهِ، وَرَدَّهُ إِلَى مَهْدِهِ، وَطَلَى الرَّجُلَ بِهِ، وَقَالَ لَهُ: قَدْ بَلَغْتُ الْمَجْهُودَ فِي أَمْرِكَ، وَذَبَحْتُ وَلَدِي مِنْ أَجْلِكَ، وَزَوَّدَهُ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ، وَسَارَ الرَّجُلُ وَدَخَلَ صَاحِبُ الْمَدِينَةِ إِلَى مَنْزِلِهِ حَزِينًا، وَجَاءَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ، فَلَمَّا دَخَلَتْ إِلَى خِدْرِهَا صَرَخَتْ فَدَخَلَ بَعْلُهَا فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ؟ فَقَالَتْ: هَتَفَ بِي هَاتِفٌ وَهُوَ يَقُولُ:

مَنْ يَصْنَعِ الْعُرْفَ لا يُعْدَمْ جَوَازِيَهُ ... لا يَذْهَبُ الْعُرْفُ بَيْنَ اللَّهِ وَالنَّاسِ

فقال لها: وَمَا شَأْنُ الصَّبِيِّ؟ قَالَتْ: يَرْضَعُ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مَهْدِهِ فَنَظَرَ إِلَى مَوْضِعِ الذَّبْحِ كَأَنَّهُ طَوْقٌ فَسَمَّاهُ مَالِكًا، وَوُلِدَ لِمَالِكٍ أَوْلادٌ فَسُمِّيَتِ الْمَدِينَةُ [بِمَدِينَةِ] (١) مَالِكِ بْنِ طَوْقٍ.

آخر النسخة

الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

حسبنا الله ونعم الوكيل.


(١) [[من المخطوطة، وفي هامشها: برحبة]] .

<<  <