للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جمعه عن شيوخ الشام. وخلال مدة هذه الرحلة توفي والده وهو غائب عن مكة. وقد قدّم لنا تفاصيل عن رحلته هذه صديقه الوفي ابن طولون في كتابه مفاكهة الخلان (١).

الرحلة الثانية: سنة ٩٢٨ هـ. زار فيها دمشق وحلب أيضا واتصل بعلمائها وهو في طريقه إلى بورصا وإسطنبول. وفيها ألّف كتابه "الجواهر الحسان، في مناقب السلطان سليمان بن عثمان".

الرحلة الثالثة: سنة ٩٣٤ هـ، عاد فيها إلى دمشق وحلب فأقام بهما مدة وهو قاصد بلاد الأتراك، فجمع من كل بلد دخله بالشام أو بدولة العثمانيين علما وكتُبا وإجازات وعلاقات علمية مثمرة.

وكان جار الله يعود من كل رحلة علمية من هذه الرحلات بعلم غزير وبزاد يجمعه من لقاءات الشيوخ وإجازاتهم ودروسهم. وربما يعود إلى موطنه مكة ومعه الكتب الهامة التي يضيفها إلى مكتبة بني فهد الشهيرة. ففي إحدى رحلاته عاد إلى مكة ومعه مجموعة من كتب الحديث والطبقات واللغة، مثل تاريخ بغداد للخطيب وكتاب فتح الباري وكتاب لسان الميزان وكلاهما لابن حجر العسقلاني وكتاب الشفاء للقاضي عياض وكتاب تهذيب الأسماء واللغات للنووي، وغيرها من المؤلفات المفيدة (٢).

أما شيوخه الذين أخذ عنهم والتقط من علومهم ثقافته وتكوينه فهم كثْرٌ جمعهم في ثبته وفي فهرسته وفي معجم شيوخه، وهي كتب ثبتتْ نسبتها إليه لورودها في إخباره عن نفسه ولثبوت ذكرها في المصادر الأساسية لترجمته. ولكنها - ثلاثتها - فُقدت المكتبات ولم نعثر على شيء منها. إلا أن تأليفه لها يقوم


(١) ابن طولون: مفاكهة الخلان ٢: ٦ - ١٠، ١٤، ١٧ - ١٩، ٥٨، ٦٣.
(٢) جار الله بن فهد: الجواهر الحسان ورقة ٤٦، ٥٣، ٦٢.