للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الخواجا خليل القيلاني لفتنة بينهما، فاجتمع الأمين بنائب جدة وملك التجار وذكر لهما حاله، فأشارا عليه بالعود صحبتهما لجدة حتى يصلحا بينهما فقدّر الله تعالى ملاقاة الخواجا خليل لهم عند الغار وهو راكب في شقدف فنزل لمواجهتهم فأصلح نائب جدة بينه وبين إقليم خان وعادا جميعا لمكة بعد أن أشيع عودهما لجدة وتضرر أهل مكّة لذلك لتفرقة المبرة عليهم.

وكان وصولهم في ليلة الجمعة تاسع الشهر وسكن كل منهما في منزله وتوجّه الأعيان وأرباب الوظائف للسلام عليهما. ثم إنهم اجتمعوا بعد صلاة الجمعة في منزل الشريف فارس بن شامان الذي هو في رحبة أجياد الكبرى أمام منزل (١) دار السعادة مسكن صاحب مكّة الموضوع فيه قماش الصدقة التي تحت أيديهم لأجل التفرقة على الأسماء العامة.

فشرعوا في تفرقتهم من وقتهم إلى آخر النهار وبدؤوا بالقضاة والفقهاء وجعلوا لكل نفر من الأحرار والأرقاء الكبار والصغار أشرفيين فضة نصفها نقد ونصفها قماش من الكندكي (٢) الأحمر والأسود والتفاصيل للقطن وغير ذلك من المحارم من التفاريق الكاسدة. واستمروا على ذلك عشرة أيام متوالية جميع النهار حتى عموا الفقهاء وأتباعهم وغالب العامة. وجعل لكل نفر من العامة أشرفي واحد والأتباع الفقهاء أشرفي ونصف ولكل قاض - عدد ثلاثين نفرًا - ستّون أشرفيا، ويقال: أزْيَد من ذلك.

وكان جملة الفقهاء وأتباعهم نحو ثلاثة آلاف نفر، وأربعة على ما يقال. وجملة العامة نحو عشرين ألف نفر، تُرك نصفهم أو أقل من ذلك. وأخذ الشريف أبو نمي صاحب مكّة ثلث المسمى لهم من المال وهو أربعة وعشرون ألف أشر في قدر ثمانية


(١) بالأصل: منزله.
(٢) الكندكي: ثياب من الصوف المتين، كلمة فارسية، انظر دوزي DOZY : ملحق المعاجم العربية ٢: ٤٩٢.