للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

لَا إِلَه إِلَّا الله " قَالُوا: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} ١ ففهموا من هَذِه الْكَلِمَة أَنَّهَا تبطل عبَادَة الْأَصْنَام كلهَا وتحصر الْعِبَادَة لله وَحده. وَمثل ذَلِك قوم هود لما دعاهم هود عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى قَول لَا الله إِلَّا الله قَالُوا: {قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ الله وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} ٢ وَهَذَا هُوَ معنى لَا إِلَه إِلَّا الله.

فَتبين بِهَذَا أَن معنى لَا إِلَه إِلَّا الله ومقتضاها: إِفْرَاد الله بِالْعبَادَة وَترك عبَادَة مَا سواهُ، وَأَن معنى الْإِلَه هُوَ المألوه: أَي المعبود فَإِذا قَالَ العَبْد لَا إِلَه إِلَّا الله: فقد أعلن وجوب إِفْرَاد الله بِالْعبَادَة وَبطلَان عبَادَة مَا سواهُ من الْأَصْنَام والقبور والأولياء وَغَيرهم.

وَبِهَذَا يبطل: مَا يَعْتَقِدهُ عباد الْقُبُور الْيَوْم وأشباههم من أَن معنى لَا إِلَه إِلَّا الله: هُوَ الْإِقْرَار بِوُجُود الله، أَو أَنه هُوَ الْخَالِق الْقَادِر على الاختراع وَأَشْبَاه ذَلِك. أَو أَن مَعْنَاهَا: لَا حاكميه إِلَّا لله، ويظنون أَن من اعْتقد ذَلِك وَفسّر بِهِ لَا إِلَه إِلَّا الله، فقد حقق التَّوْحِيد الْمُطلق، وَلَو فعل مَا فعل من عبَادَة غير الله كالاعتقاد بالأموات، والتقرب إِلَيْهِم بالذبائح وَالنُّذُور وَالطّواف بقبورهم والتبرك بتربهم.

وَمَا شعر هَؤُلَاءِ أَن كفار الْعَرَب يشاركونهم فِي هَذَا الِاعْتِقَاد ويقرون بِأَن الله هُوَ الْخَالِق الْقَادِر على الاختراع. قَالَ تَعَالَى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} ٣ وَأَنَّهُمْ مَا عبدُوا غَيره إِلَّا لزعمهم أَنهم يقربونهم إِلَى الله زلفى. كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْهُم: {... مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى ...} ٤. لَا أَنهم يخلقون وَيُرْزَقُونَ.


١ - آيَة ٥ سُورَة ص.
٢ - آيَة ٧٠ سُورَة الْأَعْرَاف.
٣ - آيَة ٩ سُورَة الزخرف.
٤ - آيَة ٣ سُورَة الزمر.

<<  <   >  >>