للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لا شك أنهما داخلان في كثير منها مما لم يختص بالسابقين إلى الإسلام من الصحابة رضي الله عنهم. فيا ليت شعري إذا صرح الملك لجميع رعاياه برضاه عن طائفة منهم وخاطبهم بمدح تلك الطائفة والثناء الجميل عليها، أتراهم إذا أبغضوا تلك الطائفة التي صرح لهم الملك برضاه عنها، وإذا ذموها بعد أن سمعوا منه الثناء الجميل عليها يكونون قد استحقوا بذلك رضا الملك أم سخطه؟ لا شك أنهم يكونون بذلك مستحقين لسخطه التام، ولا يرتاب في هذا أحد من ذوي الأحلام. هذا لو كان ذلك الملك مخلوقا مثل رعاياه، ويجوز عليه أن يكون مخطئا في رضاه عن تلك الطائفة وثنائه عليها بأن يكون صدر ذلك منه لأغراض وافقت هوى نفسه، وهي في الحقيقة غير مستحقة لرضاه وثنائه فيخالفونه لعلمهم من عيوبها وموجبات بغضها وذمها ما لم يعلمه ذلك الملك. فما بالك بملك الملوك رب العالمين وخلاق البرايا أجمعين إذا صرح برضاه عن طائفة من عبيده وأثنى عليها الثناء الجميل هل يمكن أن يكون مخطئا برضاه عنها وثنائه عليها؟ وهل يجب على عبيده تعالى أن يتبعوه بمحبة تلك الطائفة والرضا عنها والثناء عليها؟ أو يجوز لهم بوجه من الوجوه

<<  <   >  >>