للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بعموم هذا الحديث، الذي لا مخصص له البتة، وبذكر النبي صلى الله عليه وسلم لختان المرأة في قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان فقد وجب الغسل) (١).

والختان من سنة نبي الله إبراهيم الخليل؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم) (٢).

بل إن الختان شعار هذه الأمة؛ فقد روى البخاري (أن هرقل حين قدم إيلياء أصبح يومًا خبيث النفس، فقال بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك، فقال لهم حين سألوه: إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر، فمن يختتن من هذه الأمة، قالوا: ليس يختتن إلا اليهود، فلا يهمنك شأنهم، واكتب إلى مداين ملكك فيقتلوا من فيهم من اليهود، فبينما هم على أمرهم أُتي هرقل برجل أرسل به ملك غسان، يخبر عن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما استخبره هرقل قال: اذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا؟ فنظروا إليه، فحدثوه أنه مختتن، وسأله عن العرب، فقال: هم يختتنون، فقال هرقل: هذا ملك هذه الأمة قد ظهر) (٣).

وقد جاء الإسلام والعرب تختن أبناءها وبناتها واشتهر ذلك عنهم، حتى اشتملت اللغة العربية على كثير من الألفاظ المشتقة من هذه اللفظة والمتعلقة بختان الرجل والمرأة؛ فمثلاً يقول ابن منظور في لسان العرب: (ختن خَتَنَ الغلامَ والجارية يَخْتِنُهما ويَخْتُنهما خَتْنًا، والاسم الخِتانُ والخِتانةُ، وهو مَخْتون، وقيل: الخَتْن للرجال والخَفْضُ للنساء، والخَتِين المَخْتُونُ الذكر والأُنثى في ذلك سواء، والخِتانة صناعة الخاتن، والخَتْنُ فِعْل الخاتن الغُلامَ، والخِتان ذلك الأَمْرُ كُلُّه وعِلاجُه، والخِتانُ موضع الخَتْنِ من الذكر وموضع القطع من نَواة


(١) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب نسخ الماء من الماء ووجب الغسل بالتقاء الختانين.
(٢) رواه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا}.
(٣) رواه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي.

<<  <   >  >>