للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ما يسن فعله بعد الوفاة:

-١ - أن يقال عنده: "سلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، لمثل هذا فليعمل العاملون، وَعْدٌ غير مكذوب".

-٢ - أن يُشدّ لِحيَاه (١) بعصابة عريضة تعمّهما تُربط فوق الرأس.

-٣ - أن تُغمض عيناه ويقال: "بسم الله وعلى ملة رسول الله. اللهم يسّر عليه أمره، وسهِّل عليه ما بعده، وأَسعِده بلقائك، واجعل ما خرج إليه خيراً مما خرج عنه". لما روي عن بكر بن عبد الله بن عبد الله قال: "إذا غمضت الميت فقل: بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإذا حملته فقل بسم الله ثم سبح ما دمت تحمله" (٢) ، وعن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا حضرتم موتاكم فأَغْمِضوا البصر، فإن البصر يتبع الروح. وقولوا خيراً، فإن الملائكة تؤمِّن على ما قال أهل البيت) (٣) .

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شقّ بصره. فأغمضه.. ثم قال: (اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين. واغفر لنا له يا رب العالمين. وافسح له في قبره. ونوّر له فيه) (٤) .

-٤ - أن يسجّى بثوب، لما روت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: (سجّي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات بثوب حبرة) (٥) . ويحضر عنده طبيب.

-٥ - وضع ثِقَل أو حديدة على بطنه لئلا ينتفخ، روى البيهقي قال: "مت مولى لأنس بن مالك عند مغيب الشمس، فقال أنس رضي الله عنه: ضعوا على بطنه حديدة" (٦) .

-٦ - وضع يديه بجنبيه (٧) ولا يجوز وضعهما على صدره (٨) .

-٧ - تليين مفاصله وأصابعه ليسهل غسله وإدراجه في الكفن.

-٨ - لا بأس بإعلام الناس بموته لتكثير المصلين عليه. لما روي عن أنس رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيداً وجعفراً وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم) (٩) . وليؤدي أقاربه وأصدقاؤه حقه، لا على جهة التفخيم والإفراط في المدح.

ويجب التعجيل (١٠) بتجهيزه إكراماً له، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (وعجلوا فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله) (١١) .

أما تلاوة القرآن بقرب الميت قبل غسله فاختلف فيها حسب الخلاف في نجاسة الميت. فمن قال: إن نجاسته نجاسة خبث كره قراءة القرآن بقربه تنزيهاً للقرآن عن النجاسة، ومن قال بأنها نجاسة حدث قال: لا مانع من قراءة القرآن عنده. وهذا هو المعتمد. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (رأيت رسول صلى الله عليه وسلم يقبّل عثمان بن مظعون وهو ميت حتى رأيت الدموع تسيل) (١٢) . وروى البخاري تعليقاً (١٣) عن ابن عباس رضي الله عنهما: "المسلم لا ينجس حياً ولا ميتاً" (١٤) ، وروي عنه أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تنجسوا موتاكم، فإن المسلم ليس بنجس حياً ولا ميتاً) (١٥) .


(١) اللِّحْيان: تثنية لحَى: منبت اللحية، من الأسنان وغيره أو العظم الذي عليه الأسنان.
(٢) البيهقي: ج ٣ / ص ٣٨٥.
(٣) ابن ماجة: ج ١ / كتاب الجنائز باب ٦/١٤٥٥.
(٤) مسلم: ج ٢ / كتاب الجنائز باب ٤/٧.
(٥) مسلم: ج ٢ / كتاب الجنائز باب ١٤/٤٨.
(٦) البيهقي: ج ٣ / ص ٣٨٥.
(٧) إشارة لتسليمه لربه عز وجل.
(٨) لأنه صنيع أهل الكتاب.
(٩) البخاري: ج ٤ / كتاب المغازي باب ٤٢/٤٠١٤.
(١٠) ومن الأمور التي لا تؤخر: تزويج كفء، وتعجيل جنازة، وقضاء دين، والتوبة.
(١١) أبو داود: ج ٣ / كتاب الجنائز باب ٣٨/٣١٥٩.
(١٢) أبو داود: ج ٣ / كتاب الجنائز باب ٤٠/٣١٦٣.
(١٣) الحديث المعلق: هو ما حذف من أول إسناده واحد فأكثر على التوالي، ويعزى الحديث إلى من فوق المحذوف من رواته.
(١٤) البخاري: ج ١ / كتاب الجنائز باب ٨.
(١٥) الدارقطني: ج ٢ / ص ٧٠.

<<  <   >  >>