للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فالتزيد بِهِ علما وقبوله إِن كَانَ حسنا أَو رده إِن كَانَ خطأ فمضمون لَك إِن فعلت ذَلِك الْأجر الجزيل وَالْحَمْد الْكثير وَالْفضل العميم من اكْتفى بقليله عَن كثير مَا عنْدك فقد ساواك فِي الْغنى وَلَو أَنَّك قَارون حَتَّى إِذا تصاون فِي الْكسْب عَمَّا تشره أَنْت إِلَيْهِ فقد حصل أغْنى مِنْك بِكَثِير وَمن ترفع عَمَّا تخضع إِلَيْهِ من أُمُور الدُّنْيَا فَهُوَ أعز مِنْك بِكَثِير فرض على النَّاس تعلم الْخَيْر وَالْعَمَل بِهِ فَمن جمع الْأَمريْنِ فقد استوفى الفضيلتين مَعًا وَمن علمه وَلم يعْمل بِهِ فقد أحسن فِي التَّعْلِيم وأساء فِي ترك الْعَمَل بِهِ فخلط عملا صَالحا وَآخر سَيِّئًا وَهُوَ خير من آخر لم يُعلمهُ وَلم يعْمل بِهِ وَهَذَا الَّذِي لَا خير فِيهِ أمثل حَالا وَأَقل ذما من آخر ينْهَى عَن تعلم الْخَيْر ويصد عَنهُ وَلَو لم ينْه عَن الشَّرّ إِلَّا من لَيْسَ فِيهِ مِنْهُ شَيْء وَلَا أَمر بِالْخَيرِ إِلَّا من استوعبه لما نهى أحد عَن شَرّ وَلَا أَمر بِخَير بعد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وحسبك بِمن أدّى رَأْيه إِلَى هَذَا فَسَادًا وَسُوء طبع وذم حَال وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق قَالَ أَبُو مُحَمَّد رَضِي الله عَنهُ فَاعْترضَ هَاهُنَا إِنْسَان فَقَالَ كَانَ الْحسن رَضِي الله عَنهُ إِذا نهى عَن شَيْء لَا يَأْتِيهِ أصلا وَإِذا أَمر بِشَيْء كَانَ شَدِيد الْأَخْذ بِهِ وَهَكَذَا تكون الْحِكْمَة وَقد قيل أقبح شَيْء فِي الْعَالم أَن يَأْمر بِشَيْء لَا يَأْخُذ بِهِ فِي نَفسه أَو ينْهَى عَن شَيْء يَسْتَعْمِلهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّد كذب قَائِل هَذَا وأقبح مِنْهُ من لم

<<  <   >  >>