للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالآيات تبين أن المشركين ادعوا على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه يفتري القرآن الكريم ويختلقه كما ادعوا أن شخصًا أعجميًّا يساعده في ذلك (١) فرد الله تعالى عليهم بأن القرآن من تنزيله ـ عز وجل ـ ولكنهم يجهلون، وقد نزله الله تعالى بوحيه ليثبت المؤمنين ويهدي ويبشر المسلمين، وأما ادعاؤهم أن شخصًا أعجميًّا يساعده فينقضه الواقع ويبطله البيان فكيف بأعجمي لا يكاد يُبِينُ يعلِّم محمدًا هذا البيان العربي الحكيم المبين؟ وقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إلى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (٢) .

وقوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (٣) .

هكذا كان موقف أجداد الغزاة المعاصرين ـ من المشركين واليهود والنصارى ـ من القرآن الكريم إبان نزوله على محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وظل الأمر كذلك حتى نشر الله تعالى الإسلام وأقام دولته ومكن له في الأرض، وسُمِع دوي القرآن الكريم في أرجاء المعمورة، وقامت المساجد في القرى والمدن وعقدت مجالس العلم ومدارسه في كل مكان، ونشأت علوم كثيرة لخدمة القرآن.


(١) قيل إنه: بلعام، وقيل يعيش، وقيل جبر ويسار وقيل سلمان وهذا ضعيف؛ انظر: تفسير ابن عطية: ٨/ ٥١٠
(٢) سورة الصف: الآيات ٦ ـ ٨
(٣) سورة البقرة: الآيات ٨٩ ـ ٩١

<<  <  ج: ص:  >  >>