والمتأمل في العلاقة بين اللغة العربية وعقلية أصحابها، يجد أن هناك تفاعلاً فكرياً عميقاً، فقد كانت الصلة قوية بين مفردات اللغة وعقلية أصحابها وعاداتهم، فالألفاظ العربية تدل على تفكير العرب ونظرتهم إلى الأشياء، ذلك أن في تسميتهم لها باسم بعينة، وفي إطلاق لفظ دون غيره عليه، واختيار صفة من صفاته ما يدل على اتجاههم في التفكير وفهمهم للأشياء ونظرتهم إليها.
فاستعمالهم لفظ العامل للوالي والحاكم يدل على أنهم فهموا الولاية بعد الإسلام على أنها عمل من الأعمال، وكلمة العقل المأخوذة من معنى الربط تدل على أنهم يفهمون العقل زاجراً عن الشر، ويربط الإنسان عنه، ويعتبرون فيه الجانب الخلقي لا الجانب الفكري وحده، وكلمة اليمين بمعنى القسم؛ لأن المتحالفين كان أحدهما يصفق بيمينه على يمين صاحبه ١.
وهذا يدل على عمق اللغة العربية وقدرتها الفائقة في نقل المعرفة بدقة متناهية، فهي التي وسعت كتاب الله لفظاً وغاية، كما يؤكد هذا الأهمية التربوية للغة العربية في النمو الفكري للإنسان.