للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مخالفيه ومناوئيه، إلا أنه عاملهم بالرحمة، والعفو، والإحسان (١)، والسعي إلى الاجتماع والنهي عن الفرقة كما جاء مبسوطاً في ثنايا المناظرة.

ومن ذلك ما افتتح به رحمه الله المجلس الثاني من مناظرته حيث قال: «إن الله تعالى أمرنا بالجماعة والائتلاف ونهانا عن الفرقة والاختلاف. وقال لنا في القرآن: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران:١٠٣]، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام:١٥٩]، وقال: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [آل عمران:١٠٥]، وربنا واحد وكتابنا واحد ونبينا واحد، وأصول الدين لا تحتمل التفرق والاختلاف، وأنا أقول ما يوجب الجماعة بين المسلمين وهو متفق عليه بين السلف، فإن وافق الجماعة فالحمد لله» (٢).

وفي مناظرته مع الرفاعية كان أحرص ما يكون قبل حدوث الموقعة الكبرى عند الأمير، على تأليفهم وإرجاعهم للحق، والاتفاق معهم على اتباع كتاب الله وسنة نبيه، وترك ما أحدثوه من بدع ومحدثات، والدخول في صالح ما عليه المسلمين، وقد أرسل إلى شيخهم غير ما مرة ليخاطبه بذلك (٣).

ومن تتبع سيرته رحمه الله علم حقيقة ما حكاه عن نفسه قائلاً: «أنا كنت من أعظم الناس تأليفاً لقلوب المسلمين، وطلباً لاتفاق كلمتهم، واتباعاً لما أُمرِنا به من الاعتصام بحبل الله، وأزلت عامة ما كان في النفوس من الوحشة» (٤).

[١٠) شجاعته في النطق بالحق، وعدم مهابته لأحد غير الله]

هذا الأمر شهد به لشيخ الإسلام أصدقاؤه وأعداؤه، واعترف به خصومه قبل محبيه، فقالوا عنه: «هذا رجل محجاج خصِم، وماله قلب يفزع من الملوك، وقد


(١) انظر: مجموع الفتاوى (٣/ ١٦١، ١٦٢، ١٦٤، ١٦٩، ٢١٠).
(٢) المناظرة الواسطية ضمن مجموع الفتاوى (٣/ ١٨٢).
(٣) انظر: المناظر الرفاعية ضمن مجموع الفتاوى (١١/ ٤٥٣).
(٤) مجموع الفتاوى (٣/ ٢٢٧).

<<  <   >  >>