للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وإذا رأى أن تفسير العبارات المجملة لا يحقق المقصود من هداية المخالف وبيان الحق له، فإنه يترك ذلك ويأتي بالعبارات البينة الواضحة، قال رحمه الله: «قد لا يتأتى في المناظرات تفسير المجملات، خوفاً من لدد الخصم، فيؤتى بالواضحات» (١).

[٢٠) الاحتجاج بكتب المخالف وأقوال شيوخه الذين يعظمهم]

لقد جبل كثير من أهل البدع على تعظيم مشايخهم وكتبهم ومؤلفاتهم، حتى أن كثيراً منهم ونظراً للتعصب المقيت الذي انتشر بينهم قد يرد الآية أو الحديث، ولكنه يهاب من رد قول شيخه أو مخالفته ولو في أوضح المسائل، وقد كان من حسن صنيع شيخ الإسلام مع مخالفيه، احتجاجه عليهم بكتبهم التي يعظمونها، ونصوص علماءهم ومشايخهم الذين ينتسبون إليهم ويرجعون إليهم في فهم النصوص والعمل بها، وقد استخدم شيخ الإسلام هذا الأسلوب في عدة مناظرات ومن أجلى ذلك وأظهره ما قام به في مناظرة العقيدة الواسطية قال رحمه الله: «وقد أحضرت في الشام أكثر من خمسين كتاباً: من كتب الحنفية والمالكية والشافعية وأهل الحديث، والمتكلمين والصوفية كلها توافق ما قلته بألفاظه؛ وفي ذلك نصوص سلف الأمة وأئمتها، ولم يستطع المنازعون مع طول تفتيشهم كتب البلد وخزائنه أن يخرجوا ما يناقض ذلك عن أحد من أئمة الإسلام وسلفه» (٢).


(١) المصدر السابق (١٨/ ١٤٠).
(٢) مجموع الفتاوى (٣/ ٢١٧)، وانظر: مجموع الفتاوى (٣/ ٢٦٥) وفي رواية عبد الله بن تيمية -رحمه الله- للمناظرة: «وقد أحضرت كتب الأشعري، وكتب أكابر أصحابه: مثل كتب أبي بكر بن الباقلاني، وأحضرت أيضا من نقل مذاهب السلف: من المالكية والشافعية والحنبلية، وأهل الحديث وشيوخ الصوفية، وأنهم كلهم متفقون على اعتقاد واحد. وكذلك أحضر نقل شيوخ أصحاب أبي حنيفة: مثل محمد بن الحسن والطحاوي وما ذكروه من الصفات وغيرها في أصول الدين وقرأ فصلا مما ذكره الحافظ ابن عساكر في كتابه: (الإبانة) وأنه يقول بقول الإمام أحمد. وأحضر كتاب: (التمهيد) للقاضي أبي بكر بن الباقلاني. وأحضر (النقول) عن مالك وأكابر أصحابه: مثل ابن أبي زيد والقاضي عبدالوهاب، وغيرهما من كبار أصحاب مالك بتصريحهم أن الله مستو بذاته على العرش. وقال: أما الذي أذكره فهو مذهب السلف، وأحضر ألفاظهم وألفاظ من نقل مذاهبهم من الطوائف الأربعة وأهل الحديث والمتكلمين والصوفية، وأذكر موافقة ذلك من الكتاب والسنة وأنه ليس في ذلك ما ينفيه العقل وإن كان الله تعالى يجمع قلوب الجماعة على ذلك فالحمد لله رب العالمين» [رسالة عبد الله بن تيمية لأخيه زين الدين عن حاصل المناظرة في الواسطية، ضمن مجموع الفتاوى (٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦)].

<<  <   >  >>