للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثاني: دراسة أهم المسائل العقدية الواردة في هذه المناظرة]

[المسألة الأولى: بطلان شبهتهم في اعتقاد ألوهية ابن هود]

ودراسة هذه المسألة من وجهين:

[الوجه الأول: بيان أصل الشبهة]

في هذه المناظرة كانت شبهة هذا الرجل الاتحادي شبهة نقلية وهي استدلاله بما جاء في وصف الدجال: (إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور) (١)، على جواز ظهور الله في صورة بشر، وبالتالي جواز ظهوره في صورة شيخهم ابن هود، وذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر أن الآية والعلامة التي يعرف بها كذب المسيح الدجال في ادعائه الألوهية هي العور، فزعموا أن هذا يدل على إمكانية ظهور الله في صورة البشر، وإلا لما احتاج في تقرير نفي ألوهية المسيح الدجال لمثل هذا الكلام (٢).

والاستدلال بالنصوص وإن كان ليس من طريقة أهل الاتحاد، إلا أن من عادة أهل الباطل بعد تقرير باطلهم بطرقهم المبتدعة، أن يبحثوا ويفتشوا عما يتعلقون به من نصوص الشرع للاحتجاج به على مذهبهم الذي قرروه، وطريقتهم التي سلكوها، ومن هذا الباب جاء استدلالهم بهذا الحديث.

[الوجه الثاني: الجواب عن الشبهة]

أجاب شيخ الإسلام عن استشهاد هؤلاء الاتحادية بهذا الحديث من عدة أوجه:

أولاً: أن هذا الفهم السيء للحديث إنما دخل عليهم بسبب ظنهم أن ذكر صفة العور في الحديث إنما جاء؛ لأنها هي العلامة الفارقة الوحيدة التي يمكن التمييز بها بين الخالق جل وعلا والمسيح الدجال، والصواب أن ذكر صفة العور في


(١) سبق عزوه.
(٢) انظر: بغية المرتاد (ص: ٥٢١).

<<  <   >  >>