للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وغيرِه ما كان طالبًا له، حتى رَجَعَ عن تعظيم هؤلاء، وكَفَر بما يقوله ابن العربي من الكفريات، وقال: ما كُنّا نَعرِف حقيقةَ حالِ هؤلاء، ولا نعرف أن كلامَهم مشتمل على هذا كله! مع أنه كان من أكثر المشايخ تعظيمًا لابن العربي، وهو من الغلاة في سعد الدين. وجَرَتْ لنا معه فصول أظهرَ اللهُ بها الحقَّ وبيَّنَ حالَ التوحيد وتلبيسَ هؤلاء المنافقين» (١).

[المطلب الثاني: دراسة أهم المسائل العقدية الواردة في هذه المناظرة]

[المسألة الأولى: مناقشة قول ابن حمويه: (ليس بين التوحيد والإلحاد إلا فرق لطيف)]

[الوجه الأول: بيان أصل الشبهة]

يرى ابن حمويه أن وجود الله بالنسبة لوجود العالم كنور العين بالنسبة للعين، فالله هو نور العين، والعالم العلوي هو الأجفان العلوية للعين، والعالم السفلي هو الأجفان السفلية للعين، والله هو النور الذي يظهر بوجود هذه الأجفان، فإن الأجفان هي التي تحافظ على ظهور النور وهي شرط في ظهوره، وكذلك العالم هو الذي يظهر به الإله، ولولا هذه الأجفان لتفرق نور العين وانتشر بحيث لا يرى شيئاً أصلاً، وكذلك العالم لو عدم لما أمكن ظهور الله لأن وجوده إنما هو وجود مطلق لا يتقيد برسم ولا صفة ولا قيد (٢).

وهذا الاعتقاد هو أصل شبهة هذا الرجل والتي بنى عليها قوله بأنه لا يوجد فرق بين التوحيد والإلحاد إلا فرق لطيف، وقد أشار شيخ الإسلام إلى هذا فقال مبيناً سبب هذه المقولة: «وهذا قاله بناء على هذا الخلط واللبس الذي خلطه؛ مثل قوله إن العلويات والسفليات لو ارتفعت لانبسط نور الله؛ بحيث


(١) جامع المسائل (٤/ ٣٩٤).
(٢) انظر: (الرد على مذهب الاتحاديين) ضمن مجموع الفتاوى (٢/ ١٨٦ - ١٩٩)، رسالة في (الرد على بعض أتباع سعد الدين ابن حمويه) ضمن جامع المسائل (٤/ ٣٨٩ - ٣٩٠).

<<  <   >  >>