للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث السابع: مناظرته مع جماعة يستشفون بقبور العبيديين ويعتقدون ولايتهم]

ويشتمل على مطلبين:

المطلب الأول: عرض المناظرة.

[تمهيد]

كان شيخ الإسلام رحمه الله غاية في الذكاء والفطنة، وسرعة البديهة وقوة الحجة، ولا غرو في ذلك ولا عجب؛ فهو ذلك البحر الزخار، والموج الهدار، الذي نال من العلوم النصيب الأوفر، ومن العقل والدهاء الحظ الأكبر، وكان من عجيب شأنه أنه لا يدع حجة لمحتج تخالف الشريعة إلا فندها، وأزال ما تحويه من شبهة وأبطلها، بل بلغ به الشأن أن يقلب حجة الخصم حجة عليه، ويجعل برهانه الذي استدل به برهانا عليه، وأمثلة ذلك كثيرة وعديدة، ومن أبرزها هذه المناظرة التي يحكيها لنا تلميذه وصاحبه، ورفيقه وخادمه، إبراهيم بن أحمد الغياني، فقد أورد في رسالته (١) التي حوت كثيرا من قصص شيخ الإسلام وأحواله وجهده في الدعوة وجهاده، ومناظرته لخصومه وأعدائه، الشيء النفيس الجليل، ومن تلك الحوادث التي ذكرها هذه الحادثة التي وقعت لشيخ الإسلام أثناء وجوده في بلاد


(١) وهي الرسالة الموسمة بـ (نبذة عن آخر حياة شيخ الإسلام)، أو (فصل فيما قام به ابن تيمية وتفرد به وذلك في تكسير الاحجار).

<<  <   >  >>