للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أبي طالب -رضي الله عنه-، أو إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من: الرافضة والقرامطة والباطنية، وغيرهم من أهل الإلحاد والنفاق (١).

الوجه الثاني: أن المشبهة والمجسمة في غير أصحاب الإمام أحمد أكثر منهم فيهم، ولا يوجد نوع غلو في بعض الحنابلة إلا ويوجد في غيرهم من الطوائف ما هو أكثر منه، قال رحمه الله: «ثم ذلك ليس مختصًّا بالحنابلة، ولا هو فيهم أكثر منه في غيرهم، بل يوجد في الشافعية والمالكية والحنفية والصوفية وأهل الحديث وأهل الكلام من الإمامية وغيرهم من يطلق من هذه الألفاظ أمورًا لا يصل إليها أحد من الحنابلة» (٢)، وقال: «ولهذا يوجد في غيرهم من الانحراف في طرفي النفي والإثبات في مسائل الصفات والقدر والوعيد والإمامة وغير ذلك أكثر مما يوجد فيهم وهذا معلوم بالاستقراء» (٣).

وضرب شيخ الإسلام -لتقرير ما ذكر- بعض الأمثلة الواقعية التي يشاهدونها، فمن ذلك أن أصناف الأكراد كلهم شافعية، وفيهم من التشبيه والتجسيم ما لا يوجد في صنف آخر، وأهل جيلان (٤) فيهم تشبيه وتجسيم وهم شافعية وحنبلية؛ والكرامية المجسمة كلهم حنفية وهم أهل تشبيه وتجسيم كما هو معلوم (٥).

[المسألة الرابعة: مناقشة شيخ الإسلام فيما قرره من اعتقاد في القرآن وصفة الكلام]

يعتبر مذهب الكلابية والأشاعرة في كلام الله تعالى، من أهم خصائص


(١) انظر: مناظرة الواسطية ضمن مجموع الفتاوى (٣/ ١٨٥).
(٢) بيان تلبيس الجهمية (٣/ ٥٤٧ - ٥٤٨).
(٣) المصدر السابق (٣/ ٥٤٩).
(٤) جيلان: بالكسر، اسم لبلاد كثيرة من وراء بلاد طبرستان، وهى قرى كلها فى مروج، بين جبال، وعلى ساحل بحر طبرستان. انظر: معجم البلدان (٢/ ٢٠١) مراصد الاطلاع (١/ ٣٦٨).
(٥) انظر: مناظرة الواسطية ضمن مجموع الفتاوى (٣/ ١٨٥).

<<  <   >  >>