للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجود وعدم وجب ذكرهما في تعريف الحقيقة، كما أن من عرف الأب من حيث هو أب، فإن تصوره موقوف على تصور الأبوة التي هي نسبة وإضافة، وإن كان الأب أمراً وجوديًا، فالحمد والشكر متعلقان بالمحمود عليه والمشكور عليه، وإن لم يكن هذا التعلق عارضاً لصفة ثبوتية، فلا يُفهم الحمد والشكر إلا بفهم هذا التعلق، كما لا يفهم معنى الأب إلا بفهم معنى الأبوة الذي هو التعلق، وكذلك الحمد والشكر أمران متعلِّقان بالمحمود عليه والمشكور عليه، وهذا التعلق جزء من هذا المسمى؛ بدليل أن من لم يفهم الصفات الجميلة لم يفهم الحمد، ومن لم يفهم الإحسان لم يفهم الشكر، فإذا كان فهمها موقوفاً على فهم متعلَّقِهما، فوقوفه على فهم التعلق أولى؛ فإن التعلق فرع على المتعلَّقِ وتبع له، فإذا توقف فهمهما على فهم المتعلَّقِ الذي هو أبعد عنهما من التعلق، فتوقفه على فهم التعلق أولى، وإن كان التعلق أمراً عدمياً. والله أعلم» (١).

[المطلب الثاني: دراسة أهم المسائل العقدية]

• تمهيد:

بين شيخ الإسلام ابن تيمية لابن المرحل أن الحمد والشكر بينهما عموم وخصوص، فالحمد أعم من جهة أسبابه؛ فإنه يكون على الصفات الذاتية وعلى المتعدية، بينما الشكر لا يكون إلا على المتعدية منها، والشكر أعم من جهة أنواعه؛ فإنه يكون بالقلب واللسان والجوارح، بينما الحمد لا يكون إلا بالقلب واللسان، فاعتُرض عليه أن ما ذكره ليس فرقاً على الحقيقة؛ وإنما هو من جهة متعلق الحمد والشكر، لا من جهة معنى الحمد والشكر مجرداً عن متعلقاته.

وعليه فلا حقيقة للمعاني التي تساق من هذا الباب، كالمحبة والبغض والإرادة والكراهة؛ إذ هي معانٍ عدمية، ومن هذا المنطلق عطلوا صفات الله تعالى عما تدل عليه من معانٍ وجعلوها معانٍ عدمية لا حقيقة لها.


(١) العقود الدرية (ص ١٢٣ - ١٢٨). مجموع الفتاوى (١١/ ١٤٦ - ١٥٥).

<<  <   >  >>