للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يمكن أن يرى، وليس العالم في عالم آخر.

وإن أردت بالجهة أمراً عدمياً؛ كانت المقدمة الثانية ممنوعة، فلا نسلم أنه ليس بجهة بهذا التفسير.

وهذا مما خاطبت به غير واحد من الشيعة والمعتزلة فنفعه الله به، وانكشف بسبب هذا التفصيل ما وقع في هذا المقام من الاشتباه والتعطيل. وكانوا يعتقدون أن ما معهم من العقليات النافية للرؤية قطعية لا يقبل في نقيضها نص الرسل، فلما تبين لهم أنها شبهات مبنية على ألفاظ مجملة ومعان مشتبهة، تبين أن الذي ثبت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو الحق المقبول، ولكن ليس هذا المكان موضع بسط هذا، فإن هذا النافي إنما أشار إلى قولهم إشارة» (١).

[المطلب الثاني: دراسة أهم المسائل العقدية الواردة في هذه المناظرة.]

• تمهيد:

بين شيخ الإسلام -رحمه الله- لمن ناقشه وناظره من نفاة الصفات مبنى الشبه التي استندوا عليها وابتدأ بإبطالها ونقض الأصول الفاسدة التي قامت عليها، ثم بعد ذلك قرر لهم الحق الذي يجب الصيرورة إليه في هذه المسألة، وهذا من بديع صنع شيخ الإسلام -رحمه الله-، كما علل رحمه الله سلوكه هذا المسلك بقوله: «فإن المبتدع الذي بنى مذهبه على أصل فاسد، متى ذكرت له الحق الذي عندك ابتداء أخذ يعارضك فيه، لما قام في نفسه من الشبهة، فينبغي إذا كان المناظر مدعياً أن الحق معه أن يبدأ بهدم ما عنده، فإذا انكسر وطلب الحق فأعطه إياه» (٢).


(١) منهاج السنة النبوية (٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩).
(٢) مجموع الفتاوى (١٧/ ١٥٩).

<<  <   >  >>