للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

-إما في الدلائل،

-وإما في المسائل.

إما أن يقولوا مسألة تكون حقاً، لكن يقيمون عليها أدلة ضعيفة، وإما أن تكون المسألة باطلاً، فأخذ ذلك المشغوف بهم يعظم هذا، وذكر مسألة التوحيد.

فقلت: التوحيد حق، لكن اذكر ما شئت من أدلتهم التي تعرفها حتى أذكر لك ما فيه. فذكر بعضها بحروفه حتى فهم الغلط وذهب إلى ابنه -وكان أيضاً من المتعصبين لهم- فذكر ذلك له، قال: فأخذ يعظم ذلك علي.

فقلت: أنا لا أشك في التوحيد ولكن أشك في هذا الدليل المعين» (١)، ثم استطرد -رحمه الله- في ذكر الأدلة الدالة على بطلان طريقتهم في الدلائل والمسائل.

[المطلب الثاني: دراسة أهم المسائل العقدية الواردة في هذه المناظرة]

• تمهيد:

نبه شيخ الإسلام في غير موضع من كتبه أن أكثر كلام الفلاسفة والمتكلمين، حشو لا فائدة فيه، فهم من أكثر الطوائف تقريراً للباطل وتكذيباً للحق، وهذه سمة لازمة لهم: إما في مسائلهم، أو دلائلهم.

وجميع ردود شيخ الإسلام على المتكلمين: إما في بيان مسألة باطلة أحدثوها، أو دليل فاسد قرروه، وهذا هو ما قرره شيخ الإسلام لمناظره ووضحه له، وستكون دراسة المناظرة التي بين أيدينا من وجهين:

[الوجه الأول: بيان أصل الشبهة]

أشار شيخ الإسلام في رده على مناظره إلى أن هذا المناظر إنما أوتي من تعظيمه لطريقة المتكلمين وولعه بهم وشغفه بمسائلهم ودلائلهم، ولذلك استشنع كلام شيخ الإسلام واستعظم ما قرره من بطلان مذهب القوم، سواء في المسائل


(١) مجموع الفتاوى (٤/ ٢٧).

<<  <   >  >>