للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كما أخذ النصارى دينهم بعضهم عن بعض وكذلك اليهود والرافضة وغيرهم، وجميع أهل المذاهب الموروثة لا يمتنع إطباقهم على جحد العلوم البديهية؛ فإنه ما من طائفة من طوائف الضلال إلا وهي مجتمعة على جحد بعض العلوم الضرورية، "ولولا النشأ على هذه الأقاويل، وعلى التعظيم للقائلين بها، لما أمكن أن يكون فيها شيء من الإقناع، ولا وقع بها التصديق لأحد سليم الفطرة" (١).

[الجواب على الشبهة الثانية: وهي استدلالهم بالقضايا الذهنية والكليات المطلقة]

١) أن هذه القضايا لا توجد في الخارج وإنما هي في الذهن، فليس كل ما في الأذهان موجود في الأعيان، وهذه الكليات المطلقة توجد مطلقة في الأذهان فقط، أما في الأعيان فلا توجد إلا مقيدة، فإمكان الشيء في الذهن لا يدل على إمكانه في الخارج، وكثير من شبه القوم إنما بنيت على هذا الأساس، وما ذكروه هو من هذه الكليات الذي لا يوجد أي دليل يثبت وجودها في الخارج (٢).

٢) أنه لم يقل أحد بثبوت مثل هذه الكليات في الخارج إلا ما ذكر عن بعض أهل المنطق اليوناني، وهم أيضاً متناقضون في ذلك تناقضاً كثيراً، "وإذا كان كذلك لم يصلح أن يجعل مثل هذه القضية مقدمة في إبطال قضية اعترف بها جماهير الأمم، واعترفوا بأنها مركوزة في فطرهم، مغروزة في أنفسهم، وأنهم مضطرون إليها، لا يمكنهم دفعها عن أنفسهم" (٣).

٣) أن مجرد تقدير الذهن للأقسام لا يدل على إمكانها في الخارج، فالذهن يقدر كون الشيء: "إما موجود وإما معدوم، وإما لا موجود ولا ومعدوم، وأن الموجود: إما أن يكون واجباً، وإما أن يكون ممكناً، وإما أن يكون لا واجباً


(١) المصدر السابق (٦/ ٢٣٤)، وانظر: مناهج الأدلة (ص: ٧٩).
(٢) انظر: درء تعارض العقل والنقل (٦/ ٣٧).
(٣) المصدر السابق (٦/ ٢٧٦).

<<  <   >  >>