للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الأول: عرض المناظرة]

[تمهيد]

إن من أهم المسائل والأسباب التي أَوْدَتْ بأصحابها إلى القول بالجبر، خطأهم في مفهوم المحبة والإرادة، وعدم التفريق بين ما قدره الله وقضاه وبين ما شرعه وأحبه، وقد حكى الإمام ابن القيم -رحمه الله- في غير موضع من كتبه مناظرةً وقعت لشيخ الإسلام -رحمه الله- مع رجل ممن حصل لهم اللبس في مفهوم المحبة وقال بقول الجبرية (١) في قضاء الله وقدره، ومحبة عباده له، وقد جعلت رواية ابن القيم لهذه المناظرة في كتابه (مدارج السالكين)، هي الأصل، وأضفت لها الزيادات التي رواها في مواضع أخرى من كتبه، وجعلتها بين معكوفتين، وأحلتها إلى مواضعها من كتبه.

[نص المناظرة]

قال ابن القيم -رحمه الله-: «[وأخبرني شيخ الإسلام -قدس الله روحه- أنه لام بعض هذه الطائفة على محبة ما يبغضه الله ورسوله.


(١) الجبرية: هي طائفة نفت فعل العبد وقدرته واختياره، وزعمت أن حركته كحركة الأشجار عند هبوب الرياح وكحركة الأمواج، وأنه مجبور على الطاعة والمعصية وغير ميسر لما خلق له، بل هو عليه مقسور مجبور، وسموا بذلك؛ لأنهم يقولون: إن العبد مجبور على أفعاله. انظر: الملل والنحل (١/ ٨٧)، مقالات الإسلاميين (١/ ٣٣٨)، شفاء العليل (ص:٣).

<<  <   >  >>