للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لمن شكت إليه زوجها، ندرك مدى اهتمام الإسلام بالطفل، حيث انتزع الرسول الله صلى الله عليه وسلم طفلًا من أبيه- وهو أقرب الناس إليه- ليكون في رعاية أمه، لأنها أشفق وأقدر على تربيته في هذا السن، كذلك ندرك أمرا آخر وهو أن الأم إذا شُغلت بزواج أو غيره، فهي ليست أهلَا للحضانة، لأن الطفل يجب أن ينشأ في جوٍّ تملؤه المودة والمحبة والعطف والحنان.

نسوق هذا الكلام إلى الذين ينادون بتخلي المرأة عن مهمتها وترك هؤلاء الأطفال إلى دور الحضانة حيث يحرم الطفل من حقه في رعاية أمه وحنانها، أمه التي لا يعوضه عنها أرقى وأعظم دور الحضانة.

إن مما يصادم الفطرة والشرع ما يتصوره بعض الناس من أن حاجة الطفل إلى أمه قاصرة على تغذيته باللبن خلال فترات منتظمة، وهو أمر يمكن استبداله بأي لبن كان، ثم تغيير ثيابه وتنظيفه بين الفينة والأخرى، وهو عمل تستطيعه أي حاضنة أمينة، وإذا تصور هذا أي رجل لم يذق إنسانية الحياة العائلية، فلا يتصوره من النساء إلا امرأة مُسِختْ حقيقتها، وانطوى صدرها على قلب قاس جامد، قد نُحِتَ من صُم الجلاميد الصلاب، ولله دَر من قال:

ليس اليتيم من انتهى أبواه من ... هَمِّ الحياة وخلَّفاه ذليلا

إن اليتيم هو الذي تلقى له ... أما تخلَّت أو أبا مشغولا

ألا فلترجع الأم " الهاربة" من ميدان كفاحها إلى بيتها، ولتعد " الأم" المتمردة على فطرتها إلى حجابها الأول: " وقرن في بيوتكن"،


= الطلاق: من أحق بالولد؟، والدارقطني (٣/٣٠٥) ، والحاكم (٢/٢٠٧) ، وصححه، ووافقه الذهبي، والبيهقي (٨/٤- ٥) ، والإمام أحمد (٢/١٨٢) ، وحسنه الألباني في " الإرواء" (٧/٢٤٤) .
وسبب وروده (أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني "، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم) فذكره.

<<  <  ج: ص:  >  >>