للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولو أسلم في موضع، ولم يجد من يعلّمه فيه التكبيرَ، وكان يقيم معنى التكبير مقامه، ولو انتقل إلى قرية لتأتَّى منه تعلم التكبير، فقد اختلف الأئمة: فذهب ذاهبون إلى أنه يجب عليه الانتقال والتعلم؛ فإن ذلك ممكن لا عسر فيه، وهذا هو الأصح؛ فإن بدل القراءة لا يحل محل التيمم، إذ أمرُ التيمم غيرُ مبنيّ على نهاية الضرورة (١ بل ينويه للتخفيف والترخيص. وإقامة الذكر مقام القراءة مبني على نهاية الضرورة ١)، وهذا يقتضي لا محالة التسبُّبَ إلى تعلم القرآن.

وذهب بعض أصحابنا إلى أنه لا يجب الانتقال للتعلّم، وينزل إقامة الذكر مقام القراءة منزلةَ إقامة التيمم مقام الوضوء في مكان إعواز الماء (٢). وهذا ضعيف.

فصل

٨٠٣ - رفع اليدين مع التكبير سنة، وهو شعار من الصلاة متفق عليه في هذا المحل، ولتكن الأصابع منشورة، ولا يُؤثر اعتماد تفريجها، ولا نرى ضمّها، ولتكن بين بين، والضابط في هيئتها أن ينشر الأصابع، ويتركها على صفتها وسجيتها، ولا يعمد فيها ضم ولا تفريج، وإذا فعل ذلك، اقتصد الأمر في الانفراج.

ثم الذي شُهر نقلُه عن الشافعي أنه رأى رفع اليدين حَذْوَ المَنكِبين: روى أبو حميد الساعدي في عشرة من جلة الصحابة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنه كان إذا قام، اعتدل، ورفع يديه حتى يحاذي بهما مَنْكِبيه" (٣)، وقيل لما قدم الشافعي


(١) ما بين القوسين ساقط من: (ت ٢).
(٢) عبارة (ت ٢) مضطربة هكذا: " .. منزلة إقامة التيمم في مكان الوضوء في إعواز الماء".
(٣) حديث رفع اليدين متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر بهذا اللفظ تقريباً، وفيه زيادة: "وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ... " (اللؤلؤ والمرجان: ١/ ٧٩ ح ٢١٧). وأما حديث أبي حميد بسياقة إمام الحرمين (في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فقد رواه أبو داود، والترمذي وصححه، والنسائي، وابن حبان، وصححه الألباني، وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده قوي، وعزاه للبخاري في: (قرة العينين =