المكتبة الشاملة

النجم الوهاج في شرح المنهاج

كِتَابُ اللِّعَانِ

كتاب اللعان
لفظه مأخوذ من اللعن وهو الإبعاد عن الخير، وسمي المتلاعنان بذلك لما يعقب اللعان من الإثم والإبعاد؛ لأن أحدهما كاذب فيكون ملعونًا، وقيل: لأن كلًا منهما يبعد عن صاحبه بتأبيد الحرمة.
وهو في الشرع: كلمات معلومة جعلت حب للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق به العار، سمي لعانًا لقول الرجل: علي لعنة الله أن كان من الكاذبين، واختير لفظه على لفظ الغضب والشهادة وإن كانا موجودين في لعانهما: لأن اللعنة متقدمة في الآية، ولقوة جانب الرجل لتقدمه، ولأنه قد ينفك لعانه عن لعانها ولا ينعكس.
والصحيح: أنها أيمان؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في امرأة هلال بن أمية: (لولا الأيمان لكان لي ولها شأن) وقيل: شهادات، وقيل: يمين في شوب شهادة، وقيل: عكسه.
وليس في الأيمان ما يتعدد إلا اللعان والقسامة، وليس منها ما يكون من جانب المدعي إلا فيهما، وذلك رخصة على خلاف القياس للحاجة إليه.
والأصل في قبل الإجماع: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} الآيات.
وسبب نزولها: أن هلال بن أمية قذف زوجته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشريك بن السحماء، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (البينة أو حد في ظهرك) فقال: يا رسول الله؛ إذا رأى أحدنا مع امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة؟! فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يكرر ذلك فقال هلال: والذي بعثك بالحق! إني لصادق،
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل