المكتبة الشاملة

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

ولا تسأل الله عن فعله ... فمن خاض لجّة بحرٍ هلك
إليه تصير أمور العباد ... دع الاعتراض فما أجلك
ابن الخشكري النعماني الشاعر: قتله الصاحب علاء الدين صاحب الديوان ببغداد، وذلك أنه اشتهر عنه أشياء عظائم، منها: أنه يعتقد تفضيل شعره على القرآن الكريم، واتفق أن الصاحب انحدر إلى واسط، فلما كان بالنعمانية حضر ابن الخشكري عنده وأنشد قصيدة قد قالها فيه، فبينما هو ينشدها بين يديه إذ أذن المؤذن للصلاة، فاستنصنه الصاحب، فقال ابن الخشكري: يامولانا اسمع شيئاً جديدا وأعرض عن شئ له سنون، فثبت عند الصاحب ما كان يقال عنه، ثم باسطه ولا يظهر أنه ينكر عليه شيئاً حتى استعلم ما عنده، فلما ركب قال لإنسان معه: استفرده في الطريق واقتله، فسايره ذلك الرجل حتى انقطع به عن الناس، ثم قال لجماعة معه: أنزلوه عن فرسه كالمداعب له، فأنزلوه وهو يشتمهم ويلعنهم، ثم قال: انزعوا عنه ثيابه، فسلبوها عنه، فتقدّم إليه أحدهم فضربه بسيف في رقبته فأبان رأسه.
الشيخ أبو الصّبر أيوب بن عمر بن عليّ بن شدّاد الدمشقي، المعروف بابن الفقّاعي.
مات بدمشق في يوم عاشوراء من هذه السنة، سمع وحدّث.
الشّريف أبو العباس أحمد بن أبي محمد عبد المحسن بن أبي العباس أحمد بن محمد بن علي بن الحسن بن عليّ بن محمد بن جعفر بن إبراهيم بن إسماعيل بن جعفر ابن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن الحسين بن عليّ ابن أبي طالب، رضي الله عنهم، الواسطى الغرّافي التاجر.
مات بثغر الأسكندريّة في ليلة الخامس من صفر، ودفن من الغد بين الميناعين، ومولده بالغرّاف، بفتح الغين المعجمة وتشديد الرّاء وبعد الألف فاء، من أعمال واسط القصب، سمع بمرو من أبي الكظفر عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد عبد الكريم السمعاني، وببغداد عن غير واحد، وحدّث.
الشيخ نظام الدّين أبو عمرو عثمان بن أبي القاسم عبد الرحمن بن رشيق الربعي المصري المالكّي، المنعوت بالنظام.
مات في ليلة الحادي والعشرين من جمادي الأولى من هذه السنة بالقاهرة، ودفن من الغد بسفح المقطم، سمع وحدّث.
الشيخ الأمام العّلامة أبو الحسن علي بن عدلان بن حماد بن علي الربعي الموصلي النحوي المترجم.
مات بالقاهرة في التاسع من شوال من هذه السنة، ودفن من الغد بسفح المقطم، ومولده بالموصل في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، قرأ الأدب على غير واحد، منهم أبو البقاء العكبري، وسمع ببغداد عن جماعة كثيرين، وحدّث، وأقرأ العربيّة، وكان أحد الأثمة المشهورين بعفرفة الأدب، وكانت له اليد الطولي في حلّ التراجم والألغاز، وله مصنفات في ذلك وغيره.
وفي هذه السنة ولد الشيخ شرف الدين عبد الله بن تيمية والخطيب جلال الدين القزويني، رحمهما الله.
فصل فيما وقع من الحوادث في
السنة السابعة والسّتينّ بعد السّتمائة
استهلت هذه السنة، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله العبّاسي.
وسلطان البلاد المصرّية والشاميّة والحلبيّة: الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البند قداريّ الصّالحي، وقد جدّد في صفر البيعةلولده الملك السعيد بركة خان محمد، وأحضر الأمراء كلهم والقضاة والأعيان، وأركبه ومشى بين يديه، وكتب له ابن لقمان تقليداً هائلا بالملك من بعد أبيه، وأن يحكم أيضا في حياته، وبني مصطبةً بميدان العيد بباب النصر لرمي النشاب، وتوجّه إلى الجامع الظاهريّ الذي أنشأه بالحسينية، ورّتب أوقافه، ونظر في أحواله.
وكان ببابه جماعة من الرسل من جهة الملوك، فجهّزهم، وسفّر صحبتهم رسله وهداياه، وهم رسل منكوتمر، ورسل جارلا أخي الريذافرنس، ورسل العرب، ورسل الأشكري صاحب القسطنطينيةّ.
ذكر ماجريات الملك الظاهر العجيبة
منها: أنه ركب في جمادي الأولى بعساكره، والأمراء الأكابر بالديار المصرّية، وتوجه إلى الشام، ونزل أرسوف لكثرة مراعيها.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل