المكتبة الشاملة

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

ابن سبعين قطب الدين أبو محمد عبد الحق أبي إسحاق إبراهيم بن سبعين المرسى الرقوطى، ونسبةً إلى رقوطة بلدة قريبة من سبته. ولد سنة أربع عشرة وستمائة، واشتغل بعلوم الأوائل والفلسفة، فتولد له من ذلك نوع من الإلحاد، وصنّف فيه، وكان يعرف السيمياء، وكان يلبس بذلك على الأغبياء من الأمراء والأغنياء أنه حال، وله مصنفات منها كتاب الهو، وقد أقام بمكة واستحوذ على عقل صاحبها أبي نمى، وجاور في بعض الأوقات بغار حراء، يرتجى فيما نقل عنه أن يأتيه فيه وحي بناء على معتقده الفاسد من أن النبوة مكتسبة، فما حصل له إلا الخزي في الدنيا ويوم القيامة يردّ إلى أمّه الهاوية، إن كان مات على ما ذكر عنه من العظائم، وكانت وفاته في الثامن والعشرين من شوال بمكة، وقد حط عليه ابن تميية في كتابه المسمى ببغية المراد حّطا شنيعا، عليه وعلى أمثاله ممو ذهبوا إلى الحلول والأتحاد.
القاضي شمس الدين إبراهيم بن البازاري، قاضي القضاة بحماة، مات في هذه السنة.
الشيخ الفقيه أبو الرضى عمر بن عليّ بن أبي بكر بن محمد بن بركة بن محمد الحنفي، المعروف بابن الموصلي، المنعوت بالرضى.
مات في الثاني عشر من شهر رمضان بالقاهرة، ودفن من يومه بسفح المقطم ومولده بميافارقين في سنة أربع عشرة وستمائة، تفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة رضى الله عنه ودرّس، وأفتى، وحدّث، وكان أحد المشايخ المشهورين بالفضل، المعروفين بالرئاسة، وله نظم حسن، وخطّ جيّد.
الأمير شرف الدين أبو محمد عيسى بن الأمير أبي عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن كامل الكردي الهكاريّ.
مات في دمشق في الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر، ودفن بجبل قاسيون، سمع من ابن طبرزد، والكنديّ، وغيرهما، وحدّث، وكان أحد الأمراء المشهورين بالشجاعة، المعروفين بالإقدام، وله وقائع معروفة مع العدّو المخذول بأرض الساحل وغيرهما.
الملك تقي الدين عباس بن السلطان الملك العادل أبي بكر بن أيوب.
وهو آخر من بقي من أولاد العادل، وقد سمع الحديث من الكندي، وابن الحرستاني، وغيرهما، وكان محترماعند الملوك، لا يرفع عليه أحد في المجالس ولا في المواكب، وكان دمث الأخلاق، حسن العشرة، ولا تمل مجالسته، وتوفى يوم الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الأولى بدرب الريحان بدمشق، ودفن بسفح جبل قاسيون.
الطواشى شجاع الدين مرشد المظفرى الحموي.
كان من الأبطال المشهورين، ذوي الرأى، وكان ابن أستاذه لا يخالفه، وكذلك الملك الظاهر، ومات بحماة ودفن بتربته بالقرب من مدرسته التي بناها بحماة.
الملك المجبر هيثوم بن قسطنطين، صاحب سيس.
هلك في هذه السنة، وملك بعده ابنه ليفون بن هيثوم الذي كان المسلمون أسروه.
فصل فيما من الحوادث في
السّنة السبعين بعد الستمائة
استهلت هذه السنة، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله العباسىّ.
وسلطان البلاد المصريّة والشامية: الملك الظاهر بيبرس البندقدارى الصالحي.
وصاحب بلاد الروم: ركن الدين قليج أرسلان السلجوقي، ولكنه تحت حكم التتار.
وصاحب البلاد العرافية وخراسان وأذربيجان وغيرها من البلاد: أبغا ابن هلاون.
وصاحب البلاد العثماليّة: منكوتمر.
وصاحب الغرب: أبو يوسف يعقوب المريني.
وفي يوم الأحد الرابع عشر من محرم هذه السنة ركب السلطان الملك الظاهر.
إلى البحر لإلقاء الشوانى التي حملت عوضاً عما غرق بجزيرة قبرس، فركب في شيني منها، ومعه الأمير بدر الدين الخازندار، فمال بهم المركب، فسقط الخازندار في البحر، فغاض في الماء، فألقى رجل نفسه وراءه، فأخذ بشعره وأنقذه من الغرق، فخلع السلطان على ذلك الرجل وأحسن إليه جزيلا.
ذكر سفرة السلطان الملك الظاهر إلى ناحية الشام
وفي أواخر المحرم منها، ركب السلطان في نفر يسير من الخاصكيّة والأمراء من الديار المصرية، فجاء إلى الكرك، واستصحب نائبها عز الدين أيدمر الظاهرى أستاذ الدار معه، ورتب علاء الدين أيدكين الفخري أستاذ الدار نائب السلطنة بها، ثم توجه إلى دمشق فدخلها في الثاني عشر من صفر، ومعه عز الدين أيدمر المذكور، فولاه نيابة دمشق، وعزل جمال الدين أفوش النجيبي في رابع عشر صفر.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل