المكتبة الشاملة

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

ذكر توجّه السلطان إلى الشام
ولما انقضى العقد ركب السلطان الملك الظاهر من ساعته وتوجّه إلى الكرك في الثاني عشر من ذي الحجة على الهجن في جماعة لطيفة، على الطريق البدريّة، تحت جبل يعرف بنقب الرفاعي، ولما وصلها نظر في أحوالها، وجمع القيمرية الذين بها، فإذا هم ستمائة نفر، فأمر بشنقهم، فشفع عنده فيهم فأطلقهم وأجلاهم إلى الديار المصريّة، وكان قد بلغه عنهم أنهم يريدون قتل من فيه ويقيمون ملكا عليهم، وسلم الحصن إلى الطواشى شمس الدين صواب السهيّلى، فانقضت السنة والسلطان بالكرك، ثم توجه منها إلى دمشق، فوصلها في رابع عشر المحرم من سنة خمس وسبعين وستمائة على ما نذكره إن شاء الله.
ذكر بقية الحوادث في هذه السنة
منها: أنه كانت زلزلة عظيمة ببلاد خلاط، فهلك فيها شيئاً كثيراً من الدور والأسواق والحانات، واتصلت الزلزلة ببلاد بكر.
ومنها: أن سيف الدين قلاون رتب مملوكه سيف الدين الدوادار صاحب التاريخ على الشراب خاناة التى له، عوضا عن زين الدين كتبغا.
ومنها: أن في رمضان وجد رجل وامرأة في حمام نهارا على فاحشة في بغداد، فأمر علاء الدين صاحب الديوان برحمهما فرجما.
وقال ابن كثير: ولم يرجم ببغداد قبلهما قط أحد، منذ بنهت وهذا غريبٌ جدّا.
وفيها: " ... ... ".
وفيها: حج بالناس " ... ... ".
ذكر من توفي فيها من الأعيان
الشيخ الإمام الأديب العلامة تاج الدين أبو الثناء محمود بن عابد بن الحسن بن محمد بن علي التميعى الصرخدي الحنفى.
كان مشهورا بالفقه، والأدب، والعفّة، والصلاح، ونزاهة النفس، ومكارم الأخلاق، وكان مولده سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وسمع الحديث، وروى، وتوفي في هذه السنة، ودفن بمقابر الصوفية في ربيع الآخر من هذه السنة وله ست وتسعون سنة.
الشيخ الإمام عماد الدين عبد العزيز بن محمد بن عبد القادر بن عبد الله بن خليل بن مقلد الأنصاري الدمشقي المعروف بابن الصائغ.
كان مدرسا بالعذراوية، وشاهدا بالخزانة بالقلعة، وكان يعرف الحساب جدّا، وله سماع ورواية، توفى في هذه السنة ودفن بقاسيون.
الشيخ أبو العباس أحمد السلاوي المغربي.
مات في السابع عشر من شهر ربيع الأول بمصر ودفن من يومه بسفح المقطم، وكان أحد المشايخ المشهورين بالصلاح المقصود للدعاء والتبرك.
الشيخ أبو المعالي عبد الرحمن بن الشيخ أبي القاسم عبد العزيز الأسكندري المقرئ.
مات في هذه السنة بالإسكندرية.
الشيخ أبو القاسم عبد الرحمن بن الشيخ الإمام أبي العز مظفر الأنصاري الخزرجي المصريّ.
كان أحد الأثمة المشهورين بالفضل والعلم، وتوفي في هذه السنة.
ابن السّاعي المؤرخ تاج الدين علي بن أنجب البغدادي.
سمع الحديث، واعتنى بالتاريخ، ولم يكن بالحافظ ولا الضابط المتقن، وقد أوصى إليه ابن النجار حين توفي، وله تاريخ كبير ومصنفات أخر مفيدة، وآخر ما صنّف كتاب في الزهد، ولد سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، ومات في هذه السنة، رحمه الله.
فصل فيما وقع من الحوادث في
السنّة الخامسة والسّبعين بعد السّتمائة
استهلّت هذه السنة، والخليفة هو: الحاكم بأمر الله العباسي.
والسلطان الملك الظاهر بيبرس رحمه الله في الكرك، وتوجّة منها إلى دمشق، فدخلها في الثالث عشر من المحرم منها، ولما وصلها بلغه وصول الأمراء الروميين المهاجرين إلى أبوابه، فسار من دمشق إلى حلب، فوصل بنجار الرومّى، وبهادر ولده، وأحمد بن بهارد، واثنى عشر من أمراء الروم بأولادهم وأهليهم، من جملتهم: قرمشى وسكناى ابنا قراجين بن جيغان نوين ونفرهما من فبيلته، بيسون وجيغان جدهما كان سلحدار جنكرخان ملك التتار هو وبيجو، كان قرمشى وسكتاى المذكوران قد أقاما بالروم عند البرواناه، وتزوج البرواناه بعمتها، فطلبا إلى الأردو فامتنعا، وقتلا الذي جاء في أثرهما، وقتلا كلّ من معه، ولحقا بنجار المذكور وحضرا معه، لما حضروا إلى خدمة السلطان أحسن إليهم، وتلفاهم بالقبول، وجهزهم وحريمهم إلى الديار المصرية، وأجرى عليهم الأرزاق ولما أفضت السلطنة إلى الملك المنصور قلاون تزوج ببنت سكتاى المذكور على ما سند كره إن شاء الله تعالى.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل