المكتبة الشاملة

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

فسمَت نفس الأمير فارس الدين، وعلت رتبته، وكثرت أتباعه وشيعته على البحريّة وغيرهم من الخوشداشية بالإقطاعات ولاصلات والإطلاقات، وكانوا لا يعبأون بالملك المعزّ، ولا يلبسونه ثوب عز؛ بل يهضمون جانبه، ويعطلون مراسمه ومآربه، وينتقصون حرمته، ويغضون منه، وهويسر ذلك كله ويخفيه، ويضمرهُ في نفسه ولا يُبديه، وأعمل الحيلة على قتل الأمير فارس الدين أقطاى لأنه الرأس، وإذا قتله لا يثبت بنيان البحرية بغير أساس، فانقضت هذه السنة وهم على هذه الحال، والبحريّة منهمكون على اللذات والصيد، والمعز ينصب لهم حبائل الكيد.
وفيها قدمَ في الجيش المصرى بالفرنج، ووعدوهم أن يسلّموا اليهم بيت المقدس إن نصروهم على الشاميين، وكان قد اشتدَّن الحربُ بينهم ونتَهَتْ، ودخل الشيخ نجمالدين البادرائى رسول الخليفة بينهم وأصلحهم.
وقال السبط: وقدم الشيخ البادرائى والنظام بن المولى القاهرة، وحلَّفا الملك المعزّ والأمراء، وخلَّصا الأمراء المعظم وأخاه النُصرة، وابن صاحب حمص، ويغرهم، وبنت الأشرف وأولاد الصالح إسماعيل. وغيرهم من المحبوسين.
وفيها:) (.
وفيها: حج القاضى بدر الدين قاضى مصر على البحر وعاد على البر، والأصح ان حجة كان في السنة الثانية والخسمين، وحج بالناس.
ذكر من تُوفى فيها من الأعيان
الشيخ المسند أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي الحرم، المعروف بابن الحاسب، سِبْط الحافظ السّلفى، توفىفي هذه السنة بمصر.
الشبيخ الفاضل أبو الفضائل أحمد بن يوسف المغربى القفصى، توفى في هذه السنة بمصر، وله شعر حسن، ونثر جيّد، ومصنفَّات في عدَّة فنون.
الشيخ الأديب أبو إسحاق إبراهيم بن سليمان بن حمزة الدمشقى، الكاتب المعروف بابن النجار.
توفى في هذه السنة بدمشق.
وله شعر حسن، وكان أحد الكتاب المشهورين بجودة الخطّ، وقوة الكتابة، وسافر إلى حلب، وإلى ديار مصر، وغيرها.
سعد الدين محمد بن المؤيَد بن حمويه، ابن عمّ صدر الدين شيخ الشيوخ، توفى في هذه السنة بخراسان.
وكان زاهداً عابداً ورعاً لطيفاً، يتكَّلم في الحقيقة، وله مجاهدات ورياضات، وقدم مصر، وحج، وسكن الشام، فأقام بقاسيون مدةً في زاوية يتعبَّد، ومعه جماعة من أصحابه، وكان فقيرا جدّا، ومع ذلك لم يكن يتردد إلى أحد من ابناء الدنيا، ولا إلى بنى عمه، ولماضاق به الحد توجه إلى خراسان واجتمع بملوك التتار، فأحسنوافيه الظن، وأعطوه مالا كثيرا، واسلم على يده خلق كثير منهم، وبنى بآمد خانكاة وتربة إلى جانبها، وأقام يتعبد، وله قبول عظيم هناك، فقال في بعض الأيام: أريد أزور جدى محمد بن حمويه بجراباذ، ومضى إليه وزاره، وأقثام عنده أسبوعا، فمات ودفن هناك إلى جانب جدّه، وقيل: إنه مات في سنة خمسين وستمائة.
الإمام جٌواهر زاده، العالم العلاّمة بدر الدين محمد بن محمود بن عبد الكريم الكّرديّ المعروف بجواهر زاده، ابن أخت الشيخ شمس الدين الكرَدرى شمس الأئمة.
تفقه على خاله شمس الأئمة الكردى، وتوفى سلخ ذي القعدة من سنة إحدى وخمسين وستمائة، ودفن عند خاله.
كمال الدين أوب المكارم عبد الواحد بن خطيب زملكا.
كان فاضلاً، عالماً خيراً، متميزاً في علوم متعددة، وتولى قضاء صرخد، ودرس ببعلبك، ثم توفى في دمشق في ثامن المحرم من هذه السنة، ودفن بمقابر الصوفية.
وكان أبوه عبد الكريم الخطيب، توفى في سنة خمس وثلاثين وستمائة.
الملك الصالح صلاح الدين أحمد بن الملك الظاهر غازى بن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب عينتاب.
توفى في شعبان سنة إحدى وخمسين وستمائة بعينتاب ودفن فيها.
وكانت ولادته في صفر سنة ستمائة بحلب، وكان ملكه عينتاب من سنة أربع وعشرين وستمائة، وكان أولا بيده الشُفرْ وبَكاس، فانتزعهما الأتابك طُغرل وعوضه عنهما بعينتاهب والراوندان، واستمرَّ في عينتاب إلى أن توفى بها في هذه السنة، رحمه الله.
فصل فيما وقع من الحوادث في
السنة الثانية والخمسين بعد الستمائة
استهلت هذه السنة، والخليفة: هو المستعصم بالله.
وأصحاب البلاد وملوك الأطراف على حالهم، غير صاحب الشمال صرطق ابن دوشى خان بن جنكزخان، فإنه هلك في هذه السنة على ما نذكره عن قريب، وكذلك هلك الأمير فارس الدين أقطاى قتيلا.
ذكر مقتل فارس الدين أقطاي
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل