المكتبة الشاملة

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

توفي يوم الأربعاء ثامن عشر شعبان، وصلى عليه بالجامع الأموي، ودفن من يومه بتربة جدته، وكان ناظرها، وقد سمع الحديث الكثير وكان يحب أهله، وكان فيه لطف وتواضع.
الأمير عز الدين مغان أمير شكار، والأمير ركن الدين منكو برس الفارقانى استشهدا في غزوة طرابلس كما ذكرناه.
قبلاى خان بن طلبون دوشى خان بن جنكزخان ملك التتار بالصين.
وهو أكبر الخانات لأنه والجالس على التخت، والحاكم على كرسي جنكزخان، وكان قد طالت مدته، وامتدت مملكته، توفي في هذه السنة، وجلس بعده ولده شرمون بن قبلان خان، وكان له ثلاث أولاد وهم: نمغان وشرمون وكملك، فأما يمغان فإنه أرسله إلى بلاد الخطا لما غضب عليه عند رجوعه من كسرة قيدو منهزما، فمات ببلاد الخطا كما ذكرنا.
وأما شرمون فإنه أكبر من أخيه، فأجلسوه في الملك والله أعلم.
الشيخة فاطمة بنت الشيخ إبراهيم الزعبي زوجة النجم إسرائيل.
كانت من بيت الفقر، لها أقدم وترجمة وكلام في الحريرية وغيرهم، ماتت في هذه السنة، وحضر جنازتها خلق كثير، ودفنت بخوزستان.
قد انتجز هذا الجزء المبارك على يد مؤلفة ومسطرة العبد الفقير إلى الله الغنى أبي محمد محمود بن أحمد بن موسى العينى الحنفى، عامله ربّه ووالديه بلطفه الجلىّ والخفي، إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير، بعد طلوع الفجر الصادق، وحلول صلاة الصبح، يوم الأحد الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر عام اثنين وثلاثين وثمانمائة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلوات، وأزكى التحيات، وعلى آله وصحبه وعترته وأزواجه إلى يوم الدين، وذلك في منزله بحذاء مدرسته البدرية بحارة كتامة بالقرب من الجامع الأزهر، عمّره الله بالعبادات، مع تخللاّت الحوادث والأعراض، وتجرع الغصص من أصحاب الشر والأعراض، فتسأل الله العظيم متوسّلين بنبيه الكريم أن يحرسنا من شر كل ذي شرّ وحسد، ومن عداوة كل ذي حقد ونكد، وأن يجعلهم مشغولين بأنفسهم حتى لا يشتغلون بالحط علينا، وببلوغ المنكّدات إلينا، إنه على ذلك قدير، وبدفعهم عنا هو القادر الجدير.
ويتلوه الجزء الذي أوّله فصل فيما وقع من الحوادث في السنة التاسعة والثمانين بعد الستمائة.
انتهى كلام المصنف شيخنا.
وكان الفراغ من كتابة هذا الجزء في ضحوة يوم الثلاثاء السابع من شهر جمادى الأولى عام خمس وتسعين وثمانمائة على يد أفقر عبيد الله وأحوجهم إلى عفوه ورحمته ومغفرته محمد بن أحمد بن محمد بن الأنصاري الحنفي، بمنزله بباب الجوانية داخل باب النصر بالقاهرة المحروسة، حامدا لله، ومصليا على رسوله، مسلما، ومحسبلا، ومهللا، ومحوقلا.
/بسم الله الرحمن الرحيم
فصل فيما وقع من الحوادث في
السنة التاسعة والثمانين بعد الستمائة
استهلت هذه السنة، والخليفة: الحاكم بأمر الله العباسي أبو العباس أحمد.
وسلطان البلاد المصرية والشامية: الملك المنصور قلاون الألفي الصالحي.
وصاحب الروم: مسعود بن السلطان عز الدين كيكاوس، وليس له إلا الاسم، والحكم فيها للتتار.
وصاحب البلاد الشمالية والتي كرسيها صراى: تلابغا بن منكوتمر بن طغان بن باطو بن دوشي خان بن جنكزخان.
وصاحب الصين الذي هو أكبر الخانات، والحاكم على كرسي مملكة جنكزخان: شرمون بن قبلاي خان بن طلوخان بن دوشي خان بن جنكزخان.
وصاحب خراسان والعراقين وما والاها من البلاد: أرغون بن أبغا بن هلاون الذي هو ملك التتار في هذه البلاد.
وفي هذه السنة اتصل الخبر بالسلطان المنصور قلاون أن الفرنج الذين في عكا، قد عاثوا وأفسدوا ونهبوا إلى أن وصل إلى البلاد تجار من المسلمين ومعهم مماليك قاصدين بهم الأبواب السلطانية، فاحتاطوا عليهم وقتلوهم، وأخذوا ما معهم من المماليك والبضاعة.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل