المكتبة الشاملة

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

يلوى بلب ولا يلوى ... على من نظره
جوكانه حاجبه ... والخال في الأنف الكره
ومن شعره:
يا سيدي إن جرى من مدمعي ودمي ... للعين والقلب مسفوحٌ ومسفوك
لا تخش من قودٍ يقتص منك به ... فالعين جاريةٌ والقلب مملوك
الملك الزاهر مجير الدين أبو سليمان داود بن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه، صاحب حمص، بن ناصر الدين محمد بن الملك المعظم أسد الدين شيركوه ابن شادي بن مروان.
توفى ببستانه، بستان شامة بظاهر دمشق، ودفن بسفح قاسيون، وصلى عليه بالجامع المظفرى، وكان عمره ثمانين سنة، وكان دينا كثير الصلاة في الجامع، وله إجازة من المؤيد الطوسي، وكان ظريفا متواضعا، حسن الأخلاق، وكانت وفاته في جمادى الآخرة.
الملك الأفضل نور الدين علي بن الملك المظفر تقي الدين محمود بن الملك المنصور محمد بن الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب.
توفى بدمشق وصلى عليه بجامعها، وخرج به من باب الفراديس محمولا إلى مدينة أبيه حماة، ودفن بتربتهم بها، وكانت وفاته بداره المعروفة بدار الدعوة، وهو والد الأميرين الكبيرين: بدر الدين حسن وعماد الدين إسماعيل الذي تملك حماة بعد جده، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
الأمير الكبير علم الدين سنجر الحلبي الذي كان نائب قطز على دمشق، فلما جاءته بيعة الظاهر دعى نفسه فبويع وتسمى بالملك المجاهد، ثم حوصر وهرب إلى بعلبك وحوصر، فأجاب إلى خدمة السلطان فسجنه مدة، ثم أطلقه الأشرف واحترمه وأكرمه وكان بلغ الثمانين، توفى في هذه السنة.
وقال صاحب نزهة الناظر: بلغني عن بعض من كان يلازمه أنه مات في عشر التسعين، ورأيته وقد انحنى ظهره وكان من أطول الرجال وأشدهم قوة وأقدمهم شجاعة، وكان في الدولة الظاهرية إذا نزل من الخدمة دخل البيت ولا ينزل عن فرسه حتى يقدم له قنطارية محشوة برصاص لأجل الثقل، فيأخذها ويلعب بها على فرسه، ثم يأتي إلى فردة تبن فيطعنها ويرفعها من الأرض ويحذفها، ثم ينزل ويأخذ بيده عامودا حديدا زنته مائة وعشرة أرطال ويلف به اليمين واليسار مرات، ثم يجلس على السماط ويتغدى في أكلة بالرأس الغنم.
الملك الكامل ناصر الدين محمد بن الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك المسعود صلاح الدين أقسيس بن السلطان الملك الكامل ناصر الدين محمد بن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب بن شادي بن مروان.
توفى يوم الخميس الخامس من رجب من هذه السنة، ومولده بالكرك بعد العشاء الآخرة ليلة الأربعاء السادس عشر من شوال من سنة تسع وخمسين وستمائة.
فصل فيما وقع من الحوادث في
السنة الثالثة والتسعين بعد الستمائة
استهلت هذه السنة، وسلطان البلاد المصرية والشامية: الملك الأشرف خليل ابن الملك المنصور قلاون.
والخليفة: الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد العباسي.
وفي أوائل المحرم منها: تجهز السلطان الأشرف للصيد، وعدى إلى بر الجيزة وسار قاصدا التوجه إلى الإسكندرية والحمامات الغربية، فتقدم وزيره الصاحب شمس الدين بن سلعوس إلى الثغر المحروس لتجهيز الأقمشة، وتحصيل أصناف الأمتعة، واستخراج المال، وترتيب الأحوال بين يدي قدوم الركاب، فوجد نواب الأمير بيدرا بالثغر قد استولوا على المتاجر وادخروا منها ما ليس في الحواصل السلطانية، فأرسل يعرف السلطان بذلك، فاستشاط السلطان غضبا على بيدرا واستدعاه بحضور الخاصكية والأمراء، فأغلظ له في الكلام، وتوعده بأشد الوعيد، وتهدده بأتم التهديد حتى خاف أن يسطو في ذلك الوقت عليه، فتلطف حتى خرج من بين يديه، فجمع خواشداشيته الأعيان، وأطلعهم على ما في باطن السلطان من الشنان وهم: الأمير حسام الدين لاجين المنصوري، وفي قلبه ما فيه من الأهنة التي نالته والنكبة التي أصابته، والأسير قراسنقر، وهو واجد لعزله من الممالك الحلبية وإحضاره في غير شيء إلى الديار المصرية، وغيرهما من الأمراء الذين كانوا مطلعين على سريرته، وما منهم إلا من هو متغير الخاطر والنية لتأخرهم وتقدم صغار الخاصكية، فاتفقوا على الوثوب على السلطان قبل أن يثب هو عليهم.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل