المكتبة الشاملة

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

وقد تقدم في ترجمته أنه أُخذ في نوبة حمص هو وبيدرا عقيب كسرة المغل على عين جالوت، وحكى أنه لما فتح هلاون الشام أحضر منجماً حاذقا يقال له: نصير الطوسي، فقال: أبصر من يملك مصر من مقدمي عسكري فقد قيل إني لا أملكها. فنظر فلم يجد من الأسماء من يملكها إلا كتبغا، وكان صهر هلاون يسمى كتبغا نُوين، فظنه هلاون إياه، فأنفذه على العسكر الذي خذله الله على عين جالوت على يد الملك المظفر قطز، وكان بين ذلك وبين ملك كتبغا هذا مصر خمسة وثلاثين سنة، وملك صاحب هذا الاسم لكنه ليس من أصحاب هلاون. والذي اتفق لهذا ما اتفق لأحد من الملوك في دولة الترك، فإنه خرج من السلطنة إلى نيابة بلد، ثم حضر إلى مصر وجلس مع الأمراء، وصار يُرمل على ما يكتبه نائب السلطان، ويمشي في خدمته، ويخاطب بالأمير، وهذا لم يتفق أحد أصلاً والله أعلم.
فصل فيما وقع من الحوادث في
السنة الثالثة بعد السبعمائة
استهلت هذه السنة، وخليفة الوقت: المستكفى بالله بن الحاكم العباسي.
وسلطان البلاد: الملك الناصر محمد بن قلاون، ونائبه بمصر الأمير سلاّر، وقاضي الشافعية بدر الدين بن جماعة، ونائب الشام جمال الدين أقوش الأفرم، وقاضي الشافعية بدمشق نجم الدين بن الصصري.
ذكر المدرسة الناصرية التي بين القصرين
قال ابن كثير: وفي هذه السنة كمل عمارة المدرسة الناصرية بين القصرين.
وكان الملك العادل زين الدين كتبغا قد شرع في عمارتها وابتدأ في إنشائها، فلم تطل مدته لتمام بنائها، فعند عود الملك الناصر إلى مملكته ثانياً أمر بتكميلها، ورسم بترتيبها، ورتب الدروس على المذاهب الأربع، فللحنفية شمس الدين السروجي، وللمالكية زين الدين علي، وللحنابلة شرف الدين عبد الغني الحراني، وللشافعية الشيخ الفاضل صدر الدين محمد بن المرحل المعروف بابن الوكيل، ونقل الملك الناصر والدته من التربة المجاورة لمشهد السيدة نفيسة إلى قبة المدرسة المذكورة، ودُفنت بها، وعيّن لها أوقافاً جارية.
وفي النزهة: وكانت هذه المدرسة داراً تُعرف بدار الأمير سيف الدين بلبان الرشيدي. ولما تسلطن الأمير زين الدين كتبغا وتلقب بالملك العادل اختار أن يجعل له مدرسة ومكاناً يُدفن فيه، فسعى له جماعة ودلّوه على هذا المكان لأنه مجاور لمدرسة السلطان قلاون أستاذه، وفي وسط المدارس، ففرح بذلك واشتراه من ورثته، وشرع في عمارته، وجلب إليه سائر الصناع، وعمل لها باباً عجيباً، وهو رخام أبيض قطعة واحدة، وكذلك واجهة الباب وأعتابه، وأصل ذلك أن الملك الأشرف خليل بن قلاون لما أخذ حصن عكا وجد فيها بناءً عظيماً من أيام السنين من العمائر العجيبة جداً، وكان هذا الباب في هذا البناء، وكان الأشرف قد رتب علم الدين الدوادار الصالحي على تخريب سور عكا وسور عثليث وغيرهما من القلاع التي فتحها الله على يديه، ولما سمع الأمير بدر الدين بيدرا نائب السلطنة بهذا الباب أرسل إلى الأمير علم الدين المذكور وطلب منه هذا الباب، وسأله أن يحمله إلى مصر، ويكون ذلك إحساناً منه إليه، ولما انتهى شغل الأمير علم الدين حمل هذا الباب إلى مصر، وقدمه له، وكان عند بيدرا إلى أن جرى عليه ما جرى في قضية الأشرف، وقُتل كلاهما وتسلطن كتبغا، وشرع في عمل هذه المدرسة، فأخبره من كان يعرف هذا الباب أنه عند ورثة بيدرا وأنه معدوم المثل، فسأل كتبغا ورثة بيدرا عن ذلك. فأحضروه إليه وأمر بوضعه باباً للمدرسة، ولما اتفق لكتبغا ما اتفق، وقدم الناصر محمد إلى مصر اشتراها القاضي زين الدين المالكي بطريق الوكالة عن السلطان الناصر، وشرع في استكمال عمارتها، وشرع في شراء أملاك ليوقفها عليها، فمن جملتها قيسارية أمير على بالشّرابشييّن. والربع المعروف بالدهشة، وحوانيت بباب الزهومة، والحمام المعروف بالفخرية بجوار السيفية، ودار والدة السلطان قلاون، والحمامان اللتان تعرفان بالشيخ خضر، وخان الطعم بظاهر دمشق0
ذكر الإفراج عن الشريفين أسد الدين رُمثية وعز الدين حميضة
ولدي الشريف نجم الدين بن نُمي:
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل