المكتبة الشاملة

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

الشيخ الصالح المحدث أبو العباس أحمد بن محمد بن تامتيت اللواتى، مات بمصر في هذه السنة، وأصله من مدينة فاس بالمغرب، وكان رجلا صالحا مقصودا للزيارة والتبرك بدعائه.
الشيخ فتح الدين بن أبي الحوافر رئيس الأطباء بمصر والقاهرة، توفى في هذه السنة وكان شيخاً فاضلاً حسناً.
القاضى أبو عبد الله محمد بن القاضي الأشرف بن القاضي الفاضل أبي على عبد الرحيم البيسانى وزير الإنشاء الصالحى، وقد تقدّم ذكر جدّه واقف الصدرية.
الرئيس صدر الدين أسعد بن المنجى بن بركات بن مؤمل التنوخى المعرّى، ثم الدمشقى الحنبلى.
أحد المعدّلين ذوى الأموال والثروة والصدقات الدارّة البارّة، وقف مدرسة للحنابلة بدمشق مقابلة لتربة سيف الدين بن قليج، وقبره بها إلى جانب تربة القاضى جمال الدين المصرى في راس درب الريحان من محلة ناحية الجامع، وقد ولى نظر الجامع مدة، وقد استجدّ أشياء كثيرة منها: سوق النحاس قبلى الجامع، ونقل الصاغة إلى مكانها الآن، وقد كان قبل ذلك حيث يقال الصاغة العتيقة، وعدد الدكاكين التى بين أعمدة الزيادة، وكانت له صدقات كثيرة.
وذكر عنه أنه كان يعمل صنعة الكيمياء، وأنه صح عنده عمل الفضة، والله أعلم، مات في مستهل رمضان من هذه السنة.
الشيخ يوسف القيمنى، كان يعرف بالقيمنى لأنه كان سكن قمين حمام نور الدين الشهيد، وان يلبس ثيابا طوالا تحف على الأرض، ويبول في ثيابه، ورأسه مكشوف، وله أحوال وكشوف كثيرة.
وقال ابن كثير: وكان كثير من العوام وغيرهم يعتقدون صلاحه وولايته، وذلك لأنهم لا يعلمون أن الكشوف قد تصدر من المؤمن والكافر، ومن البر والفاجر كابن صياد، فلا بدّ من اختبار صاحب الحال بالكتاب والسنة، فمن وافق حاله وطريقته الكتاب والسنة فهو رجل صالح سواء كاشف أم لا، ومن لم يُوافق فليس برجل صالح سواء كاشف أم لا.
قال الشافعي رضى الله عنه: إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة.
ولما مات دفن بتربة في سفح جبل قاسيون، وهى مشهورة شرقى تربة أبي عمر المقدسى، وهو مزخرفة قد اعتنى بها من كان يعتقد فيه، وكانت وفاته في سادس شعبان من هذه السنة.
ابن الفخر بن البديع.
قال أبو شامة: كان زنديقاً يتعاطى علوم الفلاسفة، والنظر في علم الأوائل، وسكن مدارس الفقهاء، وقد أفسد عقائد جماعة من المسلمين الشباب المشتغلين، وكان متجاهراً بانتقاص الأنبياء عليهم السلام، كان معروفاً بابن الفخر ابن البديع البندهى، كان أبوه يزعم أنه من جملة تلامذة الفخر الرازى ابن خطيب الرى صاحب المصنفات.
المعين المؤذن العادلى.
مات في سابع صفر منها، وكان معمماً قد جاوز المائة سنة، وكان ممن أدرك دولة نور الدين الشهيد، وخدم صلاح الدين فمن بعده من الملوك إلى أن أقعد في بيته زمناً قبل موته بسنتين.
سيف الدين بن الغرس خليل.
كان أحد حجاب السلطان، وكان مشكوراً في ذلك، وكان أبوه والى شرطة دمشق في زمن الملك المعظم عيسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب، مات في أول شهر رمضان من هذه السنة.
الأمير أبو بكر بن الملك الأشرف أبي الفتح محمد بن السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب.
مات في الثاني والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة بحلب، ودفن بالياروقية، ومولده في النصف الأخير من شهر رمضان سنة سبع وتسعين وخمسمائة بمصر، سمع بحلب وبغداد، وحدّث بدمشق وغيرها.
فصل فيما وقع من الحوادث
السنة الثامنة والخمسين بعد الستمائة
استهلت هذه السنة، أولها يوم الخميس، وليس للمسلمين خليفة.
وملك العراقين وخراسان وغير ذلك من بلاد الشرق هلاون بن طولى خان ابن جنكزخان ملك التتار، وأخوه منكوقان بن طولى خان ملك الأقاليم المتصلة ببلاد خطا وغيرها، وما وراء النهر وغيرها.
وصاحب الديار المصرية، السلطان الملك المظفر قطز.
وصاحب دمشق وحلب: الملك الناصر يوسف.
وصاحب الكرك والشوبك: الملك المغيث بن الملك العادل أبي بكر بن الملك الكامل بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب، وهو حزب مع الملك الناصر صاحب دمشق على المصريين، ومعهم الأمير ركن الدين بيبرس البندقدارى، وكان عزمهم قتال المصريين وأخذ البلد منهم، ولكن التتار اشغلوا كل أحد بنفسه، ووقع الجفل في البلاد الشامية بمجىء هلاون إليها.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل