المكتبة الشاملة

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

الثالث ُ في مقتله وصورته: أنه لما بلغ هلاون كسرة عسكره بعين جالوت، وقتل كتبغانوين نائبه ومقدم عساكره، غضب من ذلك، وأحضر الملك الناصر، وكان عنده كما ذكرنا، وكان وعده أن يرده إلى ملكه، وأقام عنده مدة، فقال له: أنت ما قلت إن عسكر الشام في طاعتك، فغررت بن وقتلت المغول، فقال الملك الناصر: لو كنت بالشام ما ضرب أحد في وجه عسكرك بسيف، ومن يكن ببلاد التتار كيف يحكم على بلاد الشام، فاستوفى هلاون باسجا وضربه به، وقال: ياخوند الصنيعة، فنهاه أخوه الظاهر غازى، وكان معه، عن ذلك، وقال: قد حضرت، ثم رماه بفردة ثانية فقتله، ثم قتل أخاه الظاهر، وأمر بضرب رقاب الباقين الذين كانوا معه، وقتل الملك الصالح ابن صاحب حمص، وكان معه ايضاً، والجماعة الذين معهم من الألزام والأتباع والحواشي.
واستبقى الملك العزيز بن الملك الناصر لأنه كان صغيراً، فبقى عندهم مدة طويلة وأحسنوا إليه، ثم مات.
وكان قتل الملك الناصر على جبال سلماس.
وقال بيبرس: وأمر هلاون بقتل ولده العزيز، فشفعت إليه طقزخاتون زوجته فيه، فعفا عنه.
وقيل: إنه كان أذن له هلاون في العود إلى بلاد الشام ليستقرَّ بها على عادته، فسار من عنده، وفى مسيره بلغ هلاون خبر كسرة كتبغانوين، فأمر بأن يرد الناصر من الطريق، فلما جاءه الأمر بالرجوع قال:
أعلامهم على الحمى لي بانَتْ ... لما وصل الركبُ إليها بانَتْ
ما أعجل ما فى الحال عنى خفِيَتْ ... يا سَعْدُ كأنَّ قد منامى كانتْ
ولما استحثّ في السير قال:
يا سائقها وجداً على الآماقِ ... لا تعجل في تفرٌّق العشاقِ
واحبسْ نفسا تُحْظَ بأجرٍ وثنا ... منا ومن المهيمن الخلاق
قال بيبرس: وكان قتله على جبال سلماس: وقال ابن خلكان: كان قتله في الثالث والعشرين من شوال سنة ثمان وخمسين وستمائة بالقرب من مراغة من أعمال أذربيجان.
قال: وكان خروجه من دمشق في صفر سنة ثمان وخمسين وستمائة.
وذكر ابن كثر وغيره: أن قتله كان في سنة تسع وخمسين وستمائة، ولما بلغ خبر موته إلى دمشق عمل عزاؤه في دمشق في سابع جمادى الأولى من سنة تسع وخمسين.

فصل فيما وقع من الحوادث
السنة التاسعة والخمسين بعد الستمائة استهلت هذه السنة، وأولها يوم الإثنين لأيام خلون من كانون الأول، وليس للمسلمين خليفة، وبغداد خراب، وبلادها غير آمنةٍ تحت ظلم وجوْر من التتار طائفة جنكزخان.
وسلطان الديار المصرية والشامية: الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقدارى، وشريكه في دمشق وبعلبك والصبيبة وبانياس الأمير علم الدين سنجر الحلبى الملقب بالملك المجاهد، وشريكه في حلب الأمير حسام الدين لاجين الجوكندار العزيزى.
وصاحب الكرك والشوبك: الملك المغيث فتح الدين عمر بن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن الملك الكامل محمد بن الملك العادل الكبير سيف الدين أبي بكر بن أيوب.
وصاحب صهيون وبرزية: الأمير مظفر الدين عثمان بن ناصر الدين منكورس.
وصاحب حماة: الملك المنصور بن تقى الدين محمود.
وصاحب حمص الملك الأشرف بن المنصور إبراهيم بن أسد الدين.
وصاحب الموصل الملك الصالح إسماعيل بن بدر الدين لولو وأخوه الملك المجاهد صاحب جزيرة ابن عمر.
وصاحب ماردين: الملك السعيد نجم الدين إيل غازى بن أرتقُ.
وصاحب بلاد الروم: ركن الدين قليج أرسلان بن غياث الدين كيخسرو السلجوقى، وشريكه في الملك أخوه كيكاوس، والبلاد بينهما نصفان.
وصاحب مكة أبو نمى إبراهيم بن أبي سعد بن على بن قتادة الحسنى وعمه إدريس بن على شريكه.
وصاحب المدينة: الأمير عز الدين جماز بن شيخة الحسينى.
ذكر ما جريات الملك الظاهر ركن الدين بيبرس
رحمه الله:
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل