المكتبة الشاملة

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

وقال ابن كثير: عُدمَ بالديار المصرية في المعركة، فلا يُدرى ما فعل به، وهو واقف التُربة والمدرسة ودار الحديث والقراء بدمشق.
وفي تاريخ النويرى: وفي ليلة الأحد السابع والعشرين من ذي القعدة من هذه السنة هجم جماعة على الملك الصالح إسماعيل بن العادل بن أيوب وهو يَمُصُّ قصب السكر، وأخرجوه إلى ظاهر قلعة الجبل وقتلوه.
وقال القاضى جمال الدين بن واصل: من أعجب ما مرَّ بى أن الملك الجواد مودود لما كان في حبس الملك الصالح إسماعيل، وأنه سيَّر إليه مَنْ خنقه وفارقه ظناً أنه قد مات فأفاق، فرأته امرأةٌ هناك، فاخبرتهم أن قد أفاق، فعادوا إليه وخنقوه حتى مات. وفي هذه الليلة لما أخرجوا الملك الصالح إسماعيل بأمر أيبك التركمانى إلى ظاهر القلعة، وكان معهم ضوء فأطفأوه، فخنقوه وفارقوه، ظناً أنه قد مات، فأفاق، فرأته امرأة هناك، فأخبرتهم أنه قد أفاق، فعادوا إليه وخنقوه حتى مات، فانظر ما أعجب هذه الواقعة.
ودفن هناك، وعمره قريب من خمسين سنة، وكانت أمه رومية من حظايا الملك العادل.
الأمير شُمسُ الدين لؤلؤ مدبر مملكة حلب.
وكان من خيار عباد الله الصالحين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، قتل في هذه السنة في المعركة التي وقعت بين المصريين والشاميين كما ذكرناه مفصلاً.
وقال السبط: كان أميرا حسنا، صالحا عابدا زاهداً، مدبراً، وكان يحكى واقعات جرت له، منها قوله عن بركة خان: أريد رأسه، فكان كما قال، وأمثال ذلك كثيرة، وما كان يدعى ذلك كرامات، وإنما كان يخبر عن نفسه وما به بأس إلا أنه قتل قتلة شنيعة، وبقى مدة لا يُوارى.
الملك المنصورُ عمر بن على
بن رسول صاحب اليمن
وكان علىّ بن رسول هذا أستاذ الدار للملك المسعود ابن السلطان الملك الكامل، فلما سار المسعود قاصداً الشام ومات بمكة كما ذكرنا، استناب علىّ بن رسول هذا باليمن، فاستقر بها نائباً لبنى أيوب، وكان لعلى المذكور إخوة، فأحضروا إلى مصر، وأخذوا رهائن خوفا من تغلبه على اليمن، واستمر المذكور نائباً باليمن حتى مات قبل سنة ثلاثين وستمائة، واستولى على اليمن بعده ولده عمر بن علىّ المذكور على ما كان عليه أبوه من النيابة، فأرسل من مصر أعمامه ليعزلوه ويكونوا نُواباً موضعه، فلما وصلوا إلى اليمن قبض عمر المذكور عليهم واعتقلهم، واستقلَّ عمر المذكور بملك اليمن يومئذ وتلقَّب بالملك المنصور، واستكثر من المماليك الترك فقتلوه في هذه السنة، واستقرَّ بعده في ملك اليمن ابنه يوسف بن عمر وتلقب بالملك المظفّر، وصفا له ملك اليمن، وطالت أيام مملكته، كما سنذكره إن شاء الله تعالى.
الخاتون أرغوان الحافظية، سميت الحافظية لخدمتها وتربيتها الحافظ صاحب قلعة جعبر.
وكانت عتيقة الملك العادل الكبير أبي بكر بن أيُّوب، وكانت امرأة عاقلة، مدبرة، عمرت دهرا، ولها أموال جزيلة عظيمة، وهى التى كانت تصلح الأطعمة للملك المغيث عمر بن الصالح أيوب، فاصدرها الصالح إسماعيل، وأخذ منها أربعمائة صندوق من المال.
وقد وقفت دارها بدمشق على خدامها، واشترت بستان النجيب ياقوت الذى كان خادم الشيخ تاج الدين الكندى، وجعلت فيه تربة ومسجدا، ووقفت عليها أوقافاً جيدة.
فصلٌ فيما وقع من الحوادث
السنة التاسعة والأربعين بعد الستمائة
استهلت هذه السنة، والخليفة: هو المستعصم بالله: وصاحب الديار المصرية: الملك الأشرف موسى بن الملك المسعود بن الكامل ابن الملك العادل بن أيوب، ومدبر المملكة وأتابك العساكر عز الدين أيبك التركمانى.
وصاحب المملكة الحلبية: السلطان الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز بن الظاهر بن صلاح الدين يوسف بن أيوب، وهو متغلّب على دمشق كما ذكرنا، وقد جهز عسكرا من جهته لقصد المعاودة إلى الديار المصرية، وقدَّم على العسكر الملك الأمجد بن العادل، وتجهز الملك المعز أيبك والعساكر للخروج وبلغهم نزول العساكر الشامية على تل العجول، فتوجهوا ونزلوا السابح، فأقامكوا به، ولم يزالوا مقيمين إلى أن خرجت هذه السنة، والرسائل مترددة بين الفريقين.
وفي تاريخ ابن كثير: ولما عاد الملك الناصر صاحب حلب إلى دمشق بعد انهزامه قدمت عساكر المصريين، فحكموا على بلاد السواحل إلى حدّ الشريعة، فجهَّز إليهم الناصر جيشاً، فطردوهم حتى ردوهم إلى الديار المصرية.
[جزء / صفحة]
انتقل
       [الرقم]
انتقل