للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

المبحث الثامن

[الاحتجاج بالشعر]

يُعدّ الشعر أحد المصادر السماعية التي أمدّتْ العربية بأفصح التراكيب وأبلغها، وأحسن الأساليب وأجزل المعاني، وأثره في ترسيخ أصول العربية وقواعدها وضبط أقيستها معروف لدى أهل الصنعة، وقد صُنّف في مصادر تثقيف اللسان وتقويمها بعد القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف. وحَسْبُهُ شرفاً وغايةً أن كان رَدِيفَ هذين الْوَحْيَين في حسن البيان، وفصاحة التراكيب والمفردات. وقد عَلا باللغة العربية إبّان عُصورِ الاحتجاج إلى السماكين، ونأبها بعيداً عن اللحن في البيان والتسكع في الخطأ الذي تفضله سقطات الصّمت..

واحتجاج ابن أبي الربيع بهذا الرافد يلتزم فيه نهج الرّعيل الأول من أرباب الصنعة فهو لا يحتج إلاَّ بما صَحّت لغتهُ وتقادمت روايته. وقد سلك في الاحتجاج طرائق شتى، فتارة يحتَجُّ بالبيت لبيان مفردةٍ من غريب القرآن، وتارةً يأتي به لتوجيه قراءة من القراءات التي احتجّ بها، وتارةً يحتجُّ به على قَضِيّةٍ نحَوِيَّةٍ أوْ صَرفِيّةٍ.. وفيما يلي يُورِدُ البحثُ أمثلةً تُبينُّ ما ألمحت إليه هذه التوطئة.

قال في تفسير كلمة "الصّلاة " من قوله تعالى: (الذين يُؤْمِنُونَ باَلْغَيْب وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ) ١.


١سورة البقرة آية: ٣.

<<  <   >  >>