للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ} [البقرة:١٣] ، ويتضح سفههم فيما يلي:

أ- إيثارهم الدنيا الفانية على الآخرة، وحرصهم على حطام الدنيا أكثر من حرصهم على طاعة الله التي هي سبب لسعادتهم في الدنيا والآخرة، ففي صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في شأن المنافقين الذين يتخلفون عن صلاة الجماعة: " لو يعلم أحدهم أنه يجد عظماً سميناً أو مرماتين حسنتين"١" لشهد العشاء والفجر ""٢"، فهم معرضون عمَّا فيه نجاتهم، حريصون على ما لا يستفيدون منه إلا اليسير، وسيتركونه خلف ظهورهم، ولا يغني عنهم من عذاب الله شيئاً، كما قال تعالى في شأن المنافقين: {لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المجادلة:١٧] .

ب- أن كثيراً منهم عنده القناعة بأن دين الإسلام هو الدين الحق وأن أحكامه كلها خير وعدل، ولكن بسبب مجالسته للكفار وانبهاره


"١" أي لو يعلم أحد من المنافقين المتكاسلين عن صلاة الجماعة أنه سيجد عند ذهابه إلى المسجد لأداء صلاة العشاء عَرْقاً سميناً – أي قطعة لحم، وقيل: عظم عليه قليل من اللحم – أو يعلم أنه يجد مرماتين حسنتين – وهما سهمان يلعب بهما – لحضر لصلاة العشاء لحرصه على الحقير من مطعوم أو ملعوب به، مع التفريط فيما يحصل به رضى الله وجنته. ينظر جامع الأصول ٥/٥٦٨، ٥٦٩، الفتح ٢/١٢٩، ١٣٠.
"٢" صحيح البخاري "٦٤٤، ٧٢٢" وأول الحديث كما في الرواية الأخرى: " أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر..".

<<  <  ج: ص:  >  >>