للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك"رواه البخاري ومسلم"١"، فقول عمر هذا صريح في أن تقبيل الحجر الأسود إنما هو اتباع للنبي صلى الله عليه وسلم، فالمسلم يفعله تعبداً لله تعالى، واقتداءً بخير البرية صلى الله عليه وسلم، وليس من باب التبرك في شيء"٢".

وإذا كان هذا في شأن الحجر الأسود الذي هو أفضل الكعبة، فغيره من الأماكن والأشياء الفاضلة أولى، فيتعبد المسلم فيها بما ورد في الشرع ولا يزيد عليه.

ومما يدل كذلك على تحريم التبرك بالأشياء الفاضلة بغير ما ورد في الشرع ما ثبت عن حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما– أنه أنكر على من استلم أركان الكعبة الأربعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستلم إلا الحجر الأسود والركن اليماني. رواه البخاري"٣"، وما ثبت عن الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير – رضي الله عنهما – من الإنكار على من مسح مقام إبراهيم"٤".


"١" سبق تخريجه قريباً.
"٢" ينظر: كلام الملا علي القاري الحنفي حول هذا الأمر، والذي سبق نقله بعد تخريج هذا الحديث.
"٣" صحيح البخاري، باب من لم يستلم إلا الركنين "١٦٠٨"، ورواه الإمام أحمد ١/٢١٧ مطولاً، وفيه أن معاوية قال لابن عباس - رضي الله عنهم -: صدقت.
"٤" روى عبد الرزاق: باب المقام "٨٩٥٨" بإسناد صحيح عنه أنه رأى الناس يمسحون

<<  <  ج: ص:  >  >>