للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

فقال له: هل معك أحد؟ فشهد محمد بن مسلمة مثل ذلك، فأنفذه لها أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

وقد أشار الحاكم إلى هذه القصة وقال: ((وأول من وقى الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الصديق رضي الله عنه)) (١) وقال الذهبي: "كان أبو بكر أول من احتاط في قبول الأخبار" (٢) ،وقال أيضاً: "وإليه المنتهى في التحري في القول والقبول" (٣) .

وقد مضى على هذا النهج الخليفتان عمر بن الخطاب (٤) ، وعلي بن أبي طالب (٥) ، والسيدة عائشة (٦) وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين. وقد ذكر الحاكم أن أبا بكر وعمر وعليا وزيد بن ثابت جرحوا وعدلوا، وبحثوا عن صحة الروايات وسقيمها ... (٧)


(١) المدخل في أصول الحديث ص ٣٤.
(٢) تذكرة الحفاظ ١/٢.
(٣) المصدر نفسه ١/٥.
(٤) احتاط عمر وتثبت في قبول عدد من الأحاديث انظر: صحيح البخاري كتاب الاستئذان باب التسليم والاستئذان ثلاثا. وصحيح مسلم كتاب القسامة الحديث ٣٩. وكتاب الآداب: الحديث ٣٦.وطبقات ابن سعد ٤/٢١. وتذكرة الحفاظ ١/٦.
(٥) كان الإمام علي في بعض الأحيان يستحلف من يحدثه. انظر المدخل للحاكم ص ٣٤. وتذكرة الحفاظ ١/١٠.
(٦) اشتهرت السيدة عائشة بمعرفتها الكبيرة بالأحاديث النبوية، وقد انتقدت عددا من الصحابة واستدركت عليهم وبينت أوهامهم. ومجموع ما ورد عنها في ذلك قد جمعه الإمام الزركشي في كتاب مستقل سماه "الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة" مطبوع بتحقيق الأستاذ سعيد الأفغاني وكذلك جمع أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي البغدادي في هذا كتابا سماه "استدراك أم المؤمنين عائشة على الصحابة" ذكره ابن خير في فهرسته ص ١٧٤.
(٧) معرفة علوم الحديث للنيسابوري بتحقيق د. السيد معظم حسين ص ٥٢.

<<  <   >  >>