للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

[الفصل السابع فيما يؤكل منها وما يفرق]

قال الله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) (الحج: ٢٨) ، وقال تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) (الحج: ٣٤) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ((كلوا وادخروا وتصدقوا)) . رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها (١) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كلوا وأطعموا وادخروا)) . رواه البخاري من حديث سلمة بن الأكوع (٢) ، وهو أعم من الأول؛ لأن الإطعام يشمل الصدقة على الفقراء والهدية للأغنياء، وقال أبو بردة للنبي صلى الله عليه وسلم: إني عجلت نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري ـ أي أهل محلتي (٣) .

وليس في هذه الآية والأحاديث نص في مقدار ما يؤكل ويتصدق به ويهدى، ولذلك اختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ في مقدار ذلك، فقال الإمام أحمد: نحن نذهب إلى حديث عبد الله: يأكل هو الثلث، ويطعم من أراد الثلث، ويتصدق بالثلث على المساكين، وقال الشافعي: أحب أن لا يتجاوز بالأكل والادخار الثلث، وأن يهدي الثلث، ويتصدق بالثلث، ويعني الإمام أحمد بحديث عبد الله ما ذكره علقمة قال بعث معي عبد الله ـ يعني ابن مسعود ـ بهدية فأمرني أن آكل ثلثا، وأن أرسل إلى أهل أخيه عتبة بثلث، وأن أتصدق بثلث (٤) ، وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: الضحايا والهدايا: ثلث لك، وثلث لأهلك، وثلث للمساكين. ومراده بالأهل: الأقارب الذين لا تعولهم، نقل هذين الأثرين في ((المغني)) ثم قال: ولنا ما روي عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في صفة أضحية النبي صلى الله عليه وسلم قال: ويطعم أهل بيته الثلث،


(١) رواه مسلم، كتاب الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي، رقم (١٩٧١)
(٢) رواه البخاري، كتاب الأضاحي، باب ما يؤكل من لحوم الاضاحي وما يتزود منها، رقم (٥٥٦٩)
(٣) رواه مسلم، كتاب الأضاحي، باب وقتها، رقم (١٩٦١)
(٤) تفسير ابن أبي حاتم (٨/٢٤٨٩)

<<  <   >  >>