للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أبا قدامة لو عامل عبد الله بحُسْن التوكل، وصدق النية له بطاعته، لاحتاجت إليه الأمراء فمن دونهم! فكيف يكون هذا محتاجًا وموئله وملجؤه إلى الغني الحميد؟ ! ).

أخي المسلم: هكذا فهم الصالحون التوكل؛ أن تفوِّض أمرك إلى الغني .. الذي ليس كمثله شيء!

فإنَّ من فوَّض أمره إلى الله تعالى لم ينقلب إلاَّ بخير .. وما أحوجك أيُّها الضعيف إلى نصر الله وتوفيقه وإعانته، فإنك إذا وكلت أمورك إلى الله تعالى؛ فقد وكلتها إلى من لا يغفل ولا ينام! وكلتها إلى من لا ينساك!

ولكن مع سيطرة الغفلة على القلوب؛ ترى الكثيرين بعيدين عن تفويض أمورهم إلى الله تعالى! ومن جهلهم تراهم متعلقين بالأسباب! يكدح أحدهم ليله ونهاره وهو ناسٍ الاعتصام بربه تعالى والتوكل عليه!

قال شقيق البلخي: (لكِّ واحد مقام؛ فمتوكل على ماله، ومتوكل على نفسه، ومتوكل على لسانه، ومتوكل على سيفه، ومتوكل على سلطنته، ومتوكل على الله عز وجلَّ. فأما المتوكل على الله عز وجل؛ فقد وجد الاسترواح، نوَّه الله به، ورفع قدره، وقال: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ}. وأمَّا من كان مستروحًا إلى غيره؛ يوشك أن ينقطع به فيشقى! ).

فتأمَّل أخي المسلم في حال الكثيرين؛ تراهم بعيدين عن التوكل في أمورهم كلها!

إذا طلب الرزق نسي الرزَّاق ذا القوة المتين! {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: ٥٨].

<<  <   >  >>