للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فرائض الغسل:

أولاً: النية: هي قصد القلب أداءَ فرضِ الغسل، أو رفع الحدث الأكبر، أو رفع الجنابة، أو استباحة ما منعه الحدث الأكبر، أو استباحة الصلاة.

ومحلها القلب، كما تقدم في الوضوء، ووقتها عند غسل أول جزء من أجزاء البدن سواء ابتدأ بالفرج أو بغيره. ويصح تأخير النية عند بدأ الشروع في الغسل بزمن يسير عرفاً.

ثانياً: الموالاة: ويعبر عنها بالفورية، كما في الوضوء، وهي أن ينتقل المكلف من غسل عضو إلى الآخر قبل جفاف الأول، بشرط أن يكون ذاكراً للموالاة وقادراً عليها، فإن فرق ناسياً أو لعد القدرة فلا يضر، أما إن فرق عامداً بطل الغسل؛ إن طال الفصل وإلا فلا يبطل.

ثالثاً: تعميم ظاهر البدن بالماء: بأن ينغمس المكلف فيه، أو يصبه على جسده بيده أو بغيرها كتلقيه من المطر. وعليه أن يتعهد معاطف البدن وتكاميشه كالشقوق والسرة والحالبين والإبطين وكل ما غار من البدن. ولا يعتبر الفم والأنف وصماخ الأذنين والعين من ظاهر الجسد الواجب غسله، بل تسن المضمضة والاستنشاق. ⦗٨٤⦘

رابعاً: دلك جميع البدن بالماء، لحديث عائشة رضي اللَّه عَنها أن أسماء سألت النبي صلى اللَّه عليه وسلم عن غسل الحيض فقال: ( ... ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليه الماء ... ) (١) .

ولا يشترط الدلك حال صب الماء على البدن بل يكفي الدلك بعد صب الماء ونزوله من على البدن بشرط أن لا يجف الماء من على العضو قبل دلكه، فإن تركه أو استناب من يدلك له مع القدرة على ذلك لم يجزئه، ويجب عليه إعادة الغسل ولو تحقق وصول الماء إلى البشرة. كما لا يشترط في الدلك أن يكون بخصوص اليد، فلو دلك جزءاً من جسمه بذراعه، أو وضع إحدى رجليه على الأخرى ودلكها بها، فإنه يجزئه ذلك، وكذا يكفي الدلك بمنديل أو فوطة. فإن عجز عن دلك بدنه كله أو بعضه بيده أو بخرقة سقط عنه فرض الدلك.

خامساً: تخليل الشعر ولو كان كثيفاً، سواء في ذلك شعر الرأس أو غيره، وذلك بأن يضمَّهُ ويعرِكَه عند صب الماء حتى يصل الماء إلى البشرة. ولا يجب نقض مضفور شعره ما لم يشتد الضفر حتى يمنع وصول الماء إلى البشرة أو إلى باطن الشعر، لما روت أم سلمة رضي اللَّه عَنها قالت: (قلت يا رسول اللَّه إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضن عليه الماء فتطهرين) (٢) . ويستثنى من ذلك شعر العروس إذا زينته، أو وضعت عليه طيباً ونحوه من أنواع الزينة، فإنها لا يجب عليها غسل رأسها في هذه الحالة، لما في ذلك من إتلاف المال، ويكتفى منها بغسل بدنها ومسح رأسها بيدها حيث لا يضرها المسح، فإن كان على بدنها كله طيب ونحوه تخشى ضياعه بالماء سقط عنها فرض الغسل وتيممت.

كما يجب تخليل أصابع الرجلين ومن باب أولى أصابع اليدين، لكن لا يجب نزع الخاتم أو تحريكه ولو كان ضيقاً على المعتمد.

ويجب على من شك في محل من بدنه هل أصابه ماء أم لا غسلُ هذا المحل بصب الماء والدلك، أما إن كان مُسْتَنْكَحاً (أي يعتريه الشك كثيراً) فيجب عليه أن يعرض عنه، لأن تتبع الوسواس يفسد الدين من أصله. ⦗٨٥⦘


(١) مسلم: ج ١/ كتاب الحيض باب ١٣/٦١.
(٢) مسلم: ج ١/ كتاب الحيض باب ١٢/٥٨.

<<  <   >  >>