للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <  ص:  >  >>

قال تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} (النساء: ٦٥) .

وقال أيضاً (١) : «ويجب ردّ موارد النِّزاع في كل ما تنازع فيه الناس من الدين كله إلى الله ورسوله، لا إلى أحد غير الله ورسوله. فمن أحال الرد على غيرهما فقد ضادَّ أمر الله، ومن دعا عند النِّزاع إلى حكم غير الله ورسوله فقد دعا بدعوى الجاهلية، فلا يدخل العبد في الإيمان حتى يَرُدَّ كل ما تنازع فيه المتنازعون إلى الله ورسوله» .

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (النساء: ٥٩) .

الصفة الرابعة: الوسطية والاعتدال

وقد وصف الله تعالى هذه الأمة بأنها أمةٌ وسط، أي: خيار. قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (٢) (البقرة: ١٤٣) .

قال «ابن كثير» (٣) : «ولما جعل الله هذه الأمة وسطاً خَصَّها بأكمل الشرائع، وأقوم المناهج، وأوضح المذاهب، كما قال تعالى: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (الحج: ٧٨) » .

قال «ابن القيم» (٤) : «أخبر الله تعالى أنه جعلهم أمةً وسطاً، أي: خياراً عدولاً. هذه حقيقة الوسط. فهم خيرُ الأمم وأعدلُها في أقوالهم وأعمالهم وإرادتهم ونياتهم، وبهذا استحقوا أن يكونوا شهداء للرسل على أممهم يوم القيامة» .

وسمة هذه الشريعة بأنها شريعة السماحة ورفع الحرج (٥) . قال سبحانه: {مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ} (المائدة: ٦) . قال «الشاطبي» (٦) : «إن رفع الحرج مقصود للشارع في الكليات، فلا تجد كلية شرعية مكلفاً بها وفيها حرج كليٌّ أو أكثري البتة. مقتضى قوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (الحج: ٧٨) » . ومن نتائج الوسطية العدل في الحكم، فلا إفراط ولا غلو ولا إكفار ولا جفاء. وكذلك لا تفريط ولا جور ولا تساهل.

[المحور الثاني: (علاقة الإنسان بربه)]

ويشتمل على أركان الإسلام الخمسة الآتية:

الركن الأول: عقيدة التوحيد.

الركن الثاني: إقام الصلاة.

الركن الثالث: إيتاء الزكاة.

الركن الرابع: صوم رمضان.

الركن الخامس: حج البيت.

تمهيد:


(١) انظر «بدائع التفسير» (٢: ٣٠) .
(٢) انظر «الموافقات» (٤: ٤٠٦) .
(٣) في «تفسيره» (١: ٤٥٤) .
(٤) في «إعلام الموقعين» (٥: ٥٧١) .
(٥) انظر «مجموع الفتاوى» (١٤: ١٣٨) .
(٦) «الموافقات» (١: ٥٤١) .

<<  <   >  >>