للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <  ص:  >  >>

وفائِدَةُ هذا البَابِ شَبِيْهَةٌ بِفَائِدَةِ ما قَبْلَهُ. ولَنْخَتِمْهُ بِضابِطٍ في تَحْقِيْقِ التَّلَقِّي والتَّناولِ، فَنَقولُ:

اعْلَمْ أَنَّ الشَّاعِرَيْنِ إِذا اتَّفَقا على مَعْنًى واحِدٍ، أو لَفْظٍ واحِدٍ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَا في عَصْرٍ واحِدٍ أَوْ لا. فَإِنْ كانا في عَصْرٍ واحِدٍ، فإِنْ كانَ كُلٌّ مِنْهُما أَهلاً لِصُدورِ ذلكَ المَعْنَى عَنْهُ، فَهُما مُشْتَرِكانِ فِيْهِ، مَعَ احتِمال تَنَاوُلِ أَحَدِهِما إِيَّاهُ مِنَ الآخَرِ، وإِنْ كانَ أَحَدُهُما لَيْسَ أَهْلاً لَذلكَ، فالظَّاهِرُ أَنَّه للآخَرِ، مَعَ احتِمالِ اتِّفاقِ وقُوعِهِ للظَّاهِرِ.

وإِنْ كانا في عَصْرَيْنِ، فَإِنْ كانَ المَعْنَى مُشْتَهِراً في النَّاسِ لِتَطَاوُلِ الزَّمَنِ أو غَيْرِهِ، كاشْتِهارِ مَعاني أَبِي تَمَّام والبُحْتُرِيِّ بالنِّسْبَةِ إِلى المُتَنَبِّي ونَحْوِهِ، فالظَّاهِرُ أّنَّ المُتَأّخِّرَ تَنَاوَلَهُ مِنَ المُتَقَدِّمِ، مَعَ احتِمالِ عُثُورِهِ عَلَيْهِ بِدونِ تَنَاولٍ. وإن لَمْ يَكُنْ مُشْتَهِراً مُطْلَقاً، أو بِالنِّسْبَةِ للشَّاعِرِ المُتَأَخّرِ، فَإِنْ كانَ أَهْلاً لِمِثْلِهِ. فالظَّاهِرُ أَنَّه وارَدَ الأَولَ عَلَيْهِ مِنْ بِابِ تَوارُدِ الخَوَاطِرِ، وتَواقُعِ الحَوَافِرِ، وإِنْ لم يَكُنْ أَهْلاً لِمِثْلِهِ. فالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَلَغَهُ فَتَنَاوَلَهُ عَنِ الأَوَّلِ، مَعَ احتِمال مُوارَدَتِهِ الأَوَّلَ عليهِ.

وقد حَرَّرْتُ هذا التَّقْسِيْمِ بِأِبْلَغَ مِنْ هذا في غَيْرِ التَّعْليقِ، والله عز وجل أَعْلَمُ بالصَّوابِ.

<<  <   >  >>